نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
404
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
الباب الثالث والثلاثون بعد المائة : في التعزية ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : التعزية لصاحب المصيبة حسن وهو مأجور في ذلك . وقد جاء الأثر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « حق المسلم على المسلم أن يعزيه إذا أصابته مصيبة » . وروى معاوية بن قرة عن أبيه عن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم « أن رجلا من أصحابه غاب عنه فسأل عنه فقالوا إنه مات ابن له فقال قوموا أن نعزيه فقمنا فعزيناه » ولا بأس لأهل المصيبة أن يجلسوا في البيت أو في المسجد ثلاثة أيام والناس يأتونهم ويعزونهم . وقد روي عن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم « أنه لما بلغه قتل جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وعبد اللّه بن رواحة جلس في المسجد والناس يأتونه ويعزونه » ويكره الجلوس على باب الدار فإن ذلك عمل الجاهلية ، ونهى رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم عن ذلك . الباب الرابع والثلاثون بعد المائة : في المسابقة ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : لا بأس بالمسابقة . والمسابقة أن تجري الخيل لينظر أيها يسبق صاحبه ، فإن كان ذلك بغير عوض فلا بأس به وإن استبقا على شرط العوض فهو على وجهين : إن قالا أينا يسبق صاحبه فله كذا فلا يجوز وهو قمار ، وإن قال إن سبق فرسي فلي كذا وإن سبق فرسك فلا شيء لك ، فهذا جائز فإن كان العوض من أحد الجانبين جاز وإن كان من الجانبين لا يجوز ، وإن أرادا أن يجوز العوض في الجانبين فليدخلا بينهما محللا وليقل إن سبق فرسي فلي عليك كذا وإن سبق فرسك فلك علي كذا وإن سبق هذا الثالث فلا شيء له ، فهذا جائز إذا كان الثالث يعدو معهما وله قوة . وروى مجاهد عن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال « لا تحضر الملائكة شيئا من لهوكم إلا النضال والرهان » يعني الرمي وسبق الخيل . وروي عن الزهري أنه قال : كانوا يستبقون على عهد رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم على الخيل والركاب ، ويستبق الرجال على أرجلهم . وروي عن أنس أنه قال « كان للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ناقة تسمى العضباء لا تسبق ، فجاء أعرابيّ على قعود له فسبقها فاشتدّ ذلك على المسلمين ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حق على اللّه أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه » . وروى هشام بن عروة عن أبيه « أن رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم سابق عائشة رضي اللّه تعالى عنها فسبقته ، فلما أسنت وأخذها اللحم سابقها فسبقها ، فقال النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم : « يا عائشة هذه بتلك » وروى مالك عن يحيى بن سعيد بن المسيب أنه قال : ليس برهان الحبل بأس إذا دخل فيها المحلل . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : الفائدة في المسابقة أن القوم كانوا يحتاجون إلى الغزو فكان في المسابقة إظهار الجلاد ورياضة النفس والاستعداد لأمر القتال . وروي عن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم « أنه سابق مع أبي بكر وعمر رضي اللّه تعالى عنهما فسبق رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وصلى