نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
40
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
أنه قال : « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي من كذب بها لم ينلها » وعن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري رضي اللّه عنهما قال : خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « خرج من عندي خليلي جبريل صلوات اللّه وسلامه عليه آنفا فقال يا محمد والذي بعثك بالحق نبيا إن للّه عبدا من عباده عبد اللّه تعالى خمسمائة سنة على رأس جبل عرضه وطوله ثلاثون ذراعا في ثلاثين ذراعا والبحر محيط به أربعة آلاف فرسخ من كل ناحية ، أجرى اللّه له عينا عذبة بعرض الأصبع بماء عذب يستنقع من أسفل الجبل وشجرة رمان كل يوم يخرج له منها رمانة ، فإذا أمسى نزل فأصاب من الوضوء وأخذ تلك الرمانة فأكلها ثم قام لصلاته فسأل ربه أن يقبضه ساجدا وأن لا يجعل للأرض ولا لشيء على جسده سبيلا حتى يبعثه وهو ساجد ففعل اللّه ذلك له . قال جبريل عليه الصلاة والسّلام : فنحن نمر عليه إذا هبطنا وعرجنا وهو على حاله في السجود . قال جبريل عليه الصلاة والسّلام : فنجد في العلم أنه يبعث يوم القيامة فيوقف بين يدي اللّه تعالى ، فيقول الرب تبارك وتعالى : أدخلوا عبدي الجنة برحمتي ، فيقول بل بعملي ، فيقول اللّه تعالى للملائكة حاسبوا عبدي بنعمتي عليه وبعمله فيوجد نعمة البصر قد أحاطت بعبادته خمسمائة سنة وبقيت نعمة الجسد ، فيقول أدخلوا عبدي النار فيجرّ إلى النار فينادي يا رب برحمتك أدخلني الجنة ، فيقول ردوه فيوقف بين يديه فيقول : عبدي من خلقك ولم تك شيئا ؟ فيقول أنت يا رب فيقول : أكان ذلك بعملك أو برحمتي ؟ فيقول بل برحمتك فيقول من قوّاك على عبادتي خمسمائة سنة ؟ فيقول أنت يا رب ، فيقول من أنزلك في جبلي في وسط اللجة وأخرج الماء العذب من المالح وأخرج لك رمانة في كل ليلة ، وإنما تخرج في السنة مرة ، وسألتني أن اقبض روحك ساجدا ففعلت ذلك بك من فعل ذلك ؟ فيقول أنت يا رب . قال : فكل ذلك برحمتي ، وبرحمتي أدخلك الجنة . قال جبريل عليه الصلاة والسّلام : إنما الأشياء برحمة اللّه » . وروي عن الحسن عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ما اجتمع الرجاء والخوف في قلب امرئ مسلم عند الموت إلا أعطاه اللّه ما يرجو وصرف عنه ما يخاف » وروي عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لن ينجو أحدكم بعمله . قالوا ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه برحمته ، فقاربوا وسددوا واغدوا وروحوا شيئا من الدلجة القصد تبلغوا » . وروى أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا » وقال ابن مسعود : لن تزال الرحمة بالناس يوم القيامة حتى إن إبليس يرفع رأسه مما يرى من سعة رحمة اللّه وشفاعة الشافعين . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ينادي مناد من تحت العرش يوم القيامة يا أمة محمد أما ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم وبقيت التبعات فتواهبوها وادخلوا الجنة برحمتي » . وكان فضيل بن عياض رحمة اللّه عليه يقول : الخوف ما دام الرجل صحيحا أفضل فإذا مرض وعجز عن العمل فالرجاء أفضل : يعني إن الرجل إذا كان صحيحا كان الخوف أفضل حتى