نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

41

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

يجتهد في الطاعات ويجتنب المعاصي فإذا مرض وعجز عن العمل كان الرجاء له أفضل . ( قال الفقيه ) رضي اللّه عنه : حدثنا محمد بن الفضل بإسناده عن ابن أبي روّاد عن أبيه قال : أوحى اللّه تعالى إلى داود النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يا داود بشر المذنبين وأنذر الصديقين ، فقال كيف أبشر المذنبين وأنذر الصديقين ؟ قال بشر المذنبين بأني لا يتعاظمني ذنب أن أغفره وأنذر الصديقين أن لا يعجبوا بأعمالهم فإني لا أضع عدلي وحسابي على أحد إلا أهلكه » وروى ابن أبي روّاد عن أبيه عن بعض أهل الكتاب قال : « اللّه تعالى يقول إني أنا اللّه مالك الملك قلوب الملوك بيدي فأيما قوم رضيت عنهم جعلت قلوب الملوك عليهم رحمة ، وأيما قوم سخطت عليهم جعلت قلوب الملوك عليهم نقمة ، فلا تشغلوا أنفسكم بلعن الملوك وتوبوا إليّ أرفقهم عليكم » . وروى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لو يعلم المؤمن ما عند اللّه من العقوبة ما طمع في جنته أحد . ولو يعلم الكافر ما عند اللّه من الرحمة ما قنط من رحمته أحد » وقال أبو يعلى الحسين بن محمد النيسابوري : حدثنا بديل بن محمد الإسفرايني . حدثنا الحسين بن عمر الكوفي ، حدثنا هارون بن محمد عن أحمد بن سهل قال : رأيت يحيى بن أكثم في المنام فقلت له يا يحيى ما فعل بك ربك ؟ قال دعاني فقال لي يا شيخ السوء فعلت ما فعلت فقلت يا رب ما بهذا حدثت عنك . قال : وبما حدثت ؟ قال : قلت حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن جبريل عليه الصلاة والسّلام أنك قلت « ما من مسلم يشيب في الإسلام إلا وأنا أريد أن أعذبه إلا وأنا أستحي أن أعذبه » وأنا شيخ كبير . قال : صدق عبد الرزاق وصدق معمر وصدق الزهري وصدق عروة وصدقت عائشة وصدق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وصدق جبريل عليه الصلاة والسّلام وصدقت أنا ، يا يحيى إني لا أعذب من شاب في الإسلام ثم أمرت بذات اليمين إلى الجنة . وروي عن عمر رضي اللّه تعالى عنه « أنه دخل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فوجده يبكي فقال ما يبكيك يا رسول اللّه ؟ قال جاءني جبريل عليه الصلاة والسّلام وقال إن اللّه يستحي أن يعذب أحدا قد شاب في الإسلام ، فكيف لا يستحي من شاب في الإسلام أن يعصي اللّه تعالى » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى ، فالواجب على الشيخ أن يعرف هذه الكرامة ويشكر اللّه ويستحي من اللّه عز وجل ويستحي من الكرام الكاتبين ويمتنع من المعاصي ويكون مقبلا على طاعة اللّه تعالى ، فإن الزرع إذا دنا حصاده لا ينتظر به ، وكذلك الشاب يجب عليه أن يتقي اللّه ويجتنب المعاصي ويقبل على الطاعات فإنه لا يدري متى يأتي أجله ، فإن الشاب إذا كان مقبلا على طاعة اللّه تعالى أظله اللّه يوم القيامة تحت عرشه كما جاء في الخبر . قال : حدثنا أبو الحسن القاسم بن محمد بن برزويه . حدثنا عيسى بن خشنام حدثنا سويد عن مالك بن حبيب عن عبد