نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

360

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ قال : إن شئتم عزلا وإن شئتم غير عزل . وروى عطاء عن جابر قال : كنا نعزل على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن ينزل وما منع من العزل . الباب الخامس والسبعون : في القول في عذاب الميت ببكاء أهله ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : تكلم الناس في عذاب الميت ببكاء أهله . قال بعضهم : إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ويحتجون بظاهر الخبر ، وهو ما روي عن ابن عمر وابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إن الميت ليعذب ببكاء أهله » وقال عامة أهل العلم : لا يعذب الميت ببكاء أهله عليه لأن اللّه تعالى قال وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى . * وروى القاسم بن محمد أن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قيل لها « إن عبد اللّه بن عمر يروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه » وروي عن ابن عباس هكذا فقالت : إنكم لتحدثون عن ابن عمر وابن عباس وهما غير كاذبين ولا مكذبين ، ولكن السمع يخطئ » وتأويل الحديث إن العادة قد جرت في ذلك الزمان أن الإنسان إذا مات كان يأمر أهله بالنواح عليه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « إن الميت ليعذب ببكاء أهله » لأنه كان يأمر أهله بذلك . وتأويل آخر « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مرّ بقبر يهوديّ وأهله يبكون عليه فقال صلّى اللّه عليه وسلّم إنهم يبكون عليه وهو يعذب في قبره » فظن الراوي أنه يعذب ببكائهم عليه . وهذا كما روي عن عروة عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنها لما ذكر عندها حديث ابن عمر فقالت ذهل أبو عبد الرحمن : إنما قال « إن أهل الميت ليبكون عليه وإنه يعذب بجرمه » . الباب السادس والسبعون : في البكاء على الميت ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : النوح حرام ولا بأس بالبكاء والصبر أفضل لأن اللّه تعالى قال إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « النائحة ومن حولها من مستمعيها فعليهم لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين » وقيل لما مات حسن بن الحسن اعتكفت امرأته فاطمة بنت الحسين على قبره سنة ، فلما كان رأس الحول رفعوا الفسطاط فسمعوا صوتا من جانب : هل وجدوا ما فقدوا ؟ وسمعوا من جانب آخر : بل أيسوا فانقلبوا . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أنه لما مات ابنه إبراهيم دمعت عيناه فقال له عبد الرحمن بن عوف يا رسول اللّه أليس قد نهيتنا عن البكاء ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم إنما نهيتكم عن صوتين أحمقين فاجرين : صوت الغناء فإنه لعب ولهو ومزامير الشيطان ، وعن خدش الوجوه وشق الجيوب ورنة الشيطان ، ولكن هذا رحمة جعلها اللّه في قلوب الرحماء ، ثم قال : القلب يحزن والعين تدمع ولا نقول ما يسخط الرب » وروى وهب بن كيسان عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه « أن عمر رضي اللّه تعالى عنه أبصر امرأة تبكي على ميت فنهاها فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : دعها يا أبا حفص فإن العين باكية والنفس مصابة والعهد حديث » وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أنه مر ببني عبد الأشهل وقت انصرافه وهم يندبون قتلاهم بعد يوم أحد فقال صلّى اللّه عليه وسلّم كل له باك ، لكن حمزة لا بواكي له ، فلما