نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

361

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

سمعوا بذلك جئن إلى باب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهن يبكين على حمزة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يبكي في البيت حتى سمع نشيجه » يعني بكاؤه بالرفق . الباب السابع والسبعون : في إكرام أهل الفضل والشرف ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : يستحب للرجل أن يكرم أهل الفضل من غير إفراط ولا يجوز أن يكرم أحدا لأجل دنياه لينال من دنياه شيئا لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « من تواضع لغني لأجل غناه ذهب ثلثا دينه ولكن يكرم أهل الفضل لفضلهم وشرفهم » وروى هشام بن حسان عن الحسن البصري « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان جالسا ومعه أصحابه وجاء عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه ولم يكن له مجلس فرآه أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه فتزحزح له من مكانه ثم قال : ههنا يا أبا الحسن ، فسر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بما صنع أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه فقال : أهل الفضل أولى بأهل الفضل ، ولا يعرف فضل أهل الفضل إلا أهل الفضل » وقال سفيان بن عيينة : من تهاون بالإخوان ذهبت مروءته ومن تهاون بالسلطان ذهبت دنياه ، ومن تهاون بالصالحين ذهبت آخرته . وروت عمرة عن عائشة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا حدا من حدود اللّه تعالى » وروي أن سائلا مرّ بعائشة رضي اللّه تعالى عنها فأمرت له بكسرة ومرّ بها رجل ذو هيئة فاتخذته فأمرت له بالمائدة ، فقيل لها في ذلك فقالت : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمرنا أن ننزل الناس منازلهم . وعن طارق بن عبد الرحمن قال : كنت مع الشعبي ، فأتاه بلال بن جرير فطرح له وسادة فقال : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه » ولا يستحب في الإكرام وفي الحب الإفراط لأن الإفراط في كل شيء يخاف منه الآفة . وقال عليّ كرم اللّه وجهه : « احبب حبيبك هونا مّا عسى أن يكون بغيضك يوما مّا ، وابغض بغيضك هونا مّا عسى أن يكون حبيبك يوما مّا » وروي هذا أيضا مرفوعا . « وقد أفرطت النصارى في حب عيسى عليه السّلام حتى اتخذوه إلها ، وأفرطت اليهود في حب عزير حتى اتخذوه إلها ، وأفرطت الروافض في حب عليّ رضي اللّه تعالى عنه حتى أبغضوا غيره . فينبغي للعاقل أن يحب أهل الفضل ويعرف حقهم من غير إفراط ولا تعد . وقال بعضهم : لا خير في الإفراط والتفريط كلاهما عندي من التخليط وباللّه التوفيق . الباب الثامن والسبعون : في الغيرة ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : ينبغي للمؤمن أن يكون غيورا فلا يرضى بالفاحشة إذا علم بها من رجل أو امرأة فيمنعه عن الفاحشة إن استطاع منعه بيده ، فإن لم يستطع فلينكره بلسانه ، فإن لم يستطع فلينكره بقلبه . وروى زيد بن أسلم رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « الغيرة من الإيمان ، والمذاء من النفاق » فالمذاء أن يقود الرجل بالفاحشة في أهله ويرضى بها . وقيل المذاء أن يجمع بين رجال أو نساء ثم يخليهم ليماذي بعضهم بعضا . وعن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى