نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

351

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

تشغلهم تجارتهم عن الصلاة في ميقاتها . وروي عن الحسن البصري أنه قال : كانوا يتجرون ولا تلهيهم تجارة عن ذكر اللّه وعن الصلاة . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : فقد دخل في الآية كلا الفريقين ، واللّه أعلم . الباب الحادي والستون : في طاعة الولاة ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : فالواجب على الرعية طاعة الوالي ما لم يأمرهم بالمعصية فإذا أمرهم بالمعصية لا يجوز لهم أن يطيعوه ولا يجوز لهم الخروج عليه إلا أن يظلمهم فامتنعوا من ظلمه ، وإنما قلنا إن طاعة الوالي واجبة لقوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ قال بعض أهل التفسير : يعني الأمراء منكم . وروي عن أنس بن مالك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي » وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال « من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية » وروي عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أنه لما بلغه استخلاف يزيد بن معاوية قال : إن كان خيرا فرضينا وإن كان شرا فصبرنا . وقال بعض الصحابة : إذا عدلت الأئمة في الرعية كان الشكر على الرعية والأجر للأئمة ، وإن جارت الأئمة على الرعية كان الصبر على الرعية والوزر على الأئمة . وأما إذا أمرونا بمعصية فلا تجوز الطاعة لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » وروى نافع عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة » وروي عن عليّ رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعث جيشا فأمر عليهم رجلا فغضب عليهم يوما فأوقد نارا فقال ادخلوها فأراد بعضهم أن يدخلها وقال بعضهم إنما فررنا من النار فلا ندخلها ، فذكروا ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا « لا طاعة لمخلوق في معصية اللّه إنما الطاعة في المعروف » وقال عبد اللّه بن مسعود : إن اللّه عز وجل ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر . وقال حذيفة بن اليمان : ليبعثن اللّه عليكم أمراء يعذبونكم ويعذبهم اللّه تعالى في النار يوم القيامة . وروى موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « سيكون عليكم بعدي أمراء يعملون ما ينكرون ويأمرونكم بما لا يعملون فأولئك لا طاعة لهم » وروي عن الزبير بن عدي قال : « أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج ، فقال اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شرّ منه » سمعته من نبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم . الباب الثاني والستون : في الأخذ من الأمراء ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : اختلف الناس في أخذ الجائزة من السلطان . قال بعضهم : يجوز أخذه ما لم يعلم أنه يعطيه من حرام . وقال بعضهم : لا يجوز . فأما من أجازه فقد ذهب إلى ما روي عن