نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

352

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : إن السلطان يصيب من الحلال والحرام فما أعطاك فخذه فإنما يعطيك من الحلال . وروي عن عمر رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من أعطي شيئا من غير مسألة فليأخذه فإنما هو رزق رزقه اللّه تعالى » وروى الأعمش عن إبراهيم أنه لم ير بأسا بالأخذ من الأمراء . وعن حبيب بن أبي ثابت قال : رأيت هدايا المختار بن عبيد تأتي إلى ابن عمر وابن عباس فيقبلانها . وعن الحسن أنه كان يأخذ هدايا الأمراء . وعن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة عن حماد أن إبراهيم النخعي خرج إلى زهير بن عبد اللّه الأزدي وكان عاملا على حلوان يطلب جائزته هو وذر الهمداني . قال محمد : وبه نأخذ ما لم نعرف شيئا حراما بعينه وهو قول أبي حنيفة . وأما من كرهه فقد ذهب إلى ما روي عن حبيب بن أبي ثابت قال : أرسل أمير من الأمراء إلى أبي ذر الغفاري بمال ، فقال أبو ذر : أو كل المسلمين أرسل إليهم بمثل هذا ؟ قال لا ، قال رده ، ثم قرأ كَلَّا إِنَّها لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى . وعن عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه أنه مرّ بأبي ذر وهو نائم على حائط المسجد فقال لغلامه : خذ هذه الدنانير واقعد ههنا حتى يستيقظ هذا الرجل وادفعها إليه فإن قبلها منك فأنت حرّ ، فلما استيقظ أعطاها إياه فأبى أن يقبل ، فقال له الغلام خذها فإن فيه فكاك رقبتي من الرق ، فقال لا آخذها فإن فيه استرقاق رقبتي . وروي عن أبي وائل أنه قال : درهم من تجارة أحبّ إليّ من عشرة من عطاء . وروى عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه أنه قال : جاء رجل إلى أبي الدرداء فقال يا أبا الدرداء إن فلانا شتمني وظلمني ، فقال له أبو الدرداء إن كنت صادقا فلا تمرّ بك الأيام حتى يعاقبه اللّه تعالى ، قال فما مرّت به الأيام حتى دخل على الأمير فأجازه بعشرة آلاف درهم ، فأرسل أبو الدرداء إلى صاحبه فقال صدقت يا أخي فقد عاقبه اللّه عقوبة عظيمة ، فقال يا أبا الدرداء أو بعد ذلك عقوبة ؟ فقال واللّه لو جلد على ظهره عشرة آلاف سوط كان أرجى له من عشرة آلاف درهم . ( قال الفقيه ) قبول الجائزة عندنا على وجهين : فإن كان الأمير غالب أمواله من الرشوة والأخذ بغير الحق فلا يجوز قبول جائزته إلا أن يعلم أن الذي بعث إليه أصابه من حلال ، وإن كان الأمير غالب أمواله ميراثا من حلال أو تجارة اكتسبه فلا بأس بأن يقبل ما لم يعلم أن الذي بعثه إليه من حرام أو شبهة ، وتركه أفضل في الوجهين جميعا . الباب الثالث والستون : في النهي عن النظر في بيت غيره ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : لا يجوز لأحد أن ينظر في بيت غيره بغير إذنه فإن فعل فقد أساء وهو آثم في فعله ، فإن نظر ففقأ صاحب البيت عينه فقد اختلف المشايخ فيه ؟ قال بعضهم لا شيء عليه ، وقال الآخرون عليه الضمان ، وبه نأخذ . أما من قال إنه لا شيء عليه فقد ذهب إلى ما روى ابن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي « أن رجلا اطلع في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مدرى يحك به رأسه ، فلما رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لو علمت أنك تنظرني لطعنتك بها في عينك إنما