نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
334
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
بحمل بالثياب ولا تبال * فإن العين قبل الاختبار فلو جعل الثياب على حمار * لقال الناس يا لك من حمار الباب التاسع والثلاثون : فيما يجوز لبسه من الثياب وما لا يجوز ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : يجوز لبس الخز للرجال والنساء لأن الصحابة كانوا يلبسونه ، وقد كره بعض الناس لبسه . وروي عن الحسن رحمه اللّه أنه قال : لأن أتقلد بسياطي على عنقي حتى ينقطع أحب إليّ من أن ألبس الخز ، ولكن نحن نقول يجوز أن تكون كراهيته لنفسه خاصة واختار التواضع ولم يحرم على غيره . وروي عن خيثمة أنه قال أدركت ثلاثة عشر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا يلبسون الخزّ . وروي عن عكرمة أنه قال : كان لابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما كساء خز يلبسه . وعن وهب بن كيسان قال : رأيت على جابر بن عبد اللّه كساء خز يلبسه . وكذلك روي عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أنه كان له كساء خزّ يلبسه . ولا يجوز للرجال لبس الحرير والديباج والإبريسم ويجوز للنساء وذلك لما روى أنس بن مالك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة » وروى عبد اللّه بن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال « خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفي إحدى يديه ذهب وفي الأخرى حرير ، فقال هذان محرمان على ذكور أمتي محللان لإناثهم » وروي عن محمد بن سيرين أنه كان يكره لبس الحرير للرجال والنساء . وحجته ما روى عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إنما يلبس الحرير من لا خلاق له في الآخرة » ولم يفصل بين الرجال والنساء . والجواب أن الخبر انصرف للرجال لأنه قد فسر في حديث آخر حيث قال « حلّ لأناثهم » واختلف في لبس الحرير في الحرب ؟ قال بعضهم لا يجوز وهو قول أبي حنيفة رحمه اللّه . وقال بعضهم لا بأس به وهو قول صاحبيه رحمهما اللّه . فأما حجة من كرهه فلأن النهي ورد عاما في لبسه فاستوى حال الحرب وغيره . وروي عن عكرمة أنه كان يكره لبس الحرير والديباج في الحرب وقال : كانوا يردون الشهادة بلبس الحرير . وروي عن الحسن أنه كان يكره لبس الحرير في الحرب . وأما حجة من أجاز ذلك فقد ذهب إلى ما روي عن عمر رضي اللّه تعالى عنه أنه قيل له إنا إذا لقينا العدوّ ورأيناه قد كفدوا على سلاحهم بالحرير والديباج فرأينا لذلك هيبة ؟ فقال عمر رضي اللّه تعالى عنه وأنتم تكفدون على سلاحكم بالحرير والديباج وعن القاسم بن محمد قال : كان أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا يرون بلبس الحرير والديباج في الحرب بأسا . الباب الأربعون : في العلم في الثوب ( قال الفقيه ) أبو الليث رحمه اللّه : كره بعض الناس العلم في الثوب من الحرير والديباج وأباحه الآخرون وبه نأخذ . فأما من كرهه فقد ذهب إلى ما روى الأعمش عن مجاهد أن ابن عمر رضي اللّه