نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

322

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : هذه الأخبار صحيحة ولكنه يحتمل أنه لم يقصد بهذه الأخبار الشعر ، ولكنه كلام خرج موافقا للشعر من غير أن يقصد به شعرا ، ولأن هذه الأبيات التي رويت عنه إنما هي رجز والرجز لا يكون شعرا ، وإنما هي مثل السجع من الكلام . الباب الرابع والعشرون : في عبارة الرؤيا ( قال الفقيه ) أبو الليث رحمه اللّه : من تعلم علم الرؤيا فلا بأس به بعد ما تفقه في الدين وهو علم حسن ، وقد منّ اللّه تبارك وتعالى على يوسف عليه الصلاة والسّلام بعلم تعبير الرؤيا ، وهو قوله تعالى وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ يعني علم الرؤيا . وروي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : عليكم بالتفقه في الدين ، والتفهم في العربية ، وحسن العبارة : يعني عبارة الرؤيا ، ولو كان ذلك يشغله عن علم الفقه فالكف عنه والاشتغال بعلم الفقه أفضل ، لأن في علم الفقه معرفة أحكام اللّه تعالى وعلم الرؤيا بمنزلة فأل يتفاءل به . وروي عن أبي يوسف أنه سئل عن مسألة الرؤيا فقال أبو يوسف : حتى نفرغ من أمر اليقظة ثم نشتغل بأمر النوم . وروي عن محمد بن سيرين أنه كان ربما تقص عليه الرؤيا فيقول : اتق اللّه في اليقظة فإنه لا يضرك ما رأيت في النوم . وروى إسماعيل بن علية عن أيوب قال : بلغني عن محمد بن سيرين أن الناس يقولون إنه يقول في الرؤيا ولا يقول في الفتوى ، فأمسك عن القول في الرؤيا ، ثم قال فيها وقال : إنما هو ظن أظنه فما ظننت له في رؤياه خيرا حدثته إياه . وروى أبو قتادة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا » ففي هذه الأحاديث دليل على أن تركه لا يضره وإنما هو بمنزلة الفأل . الباب الخامس والعشرون . في الرؤيا الصالحة وحسن العبارة ( قال الفقيه ) أبو الليث رحمه اللّه تعالى : روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت أوّل ما بدىء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الوحي الرؤيا الصالحة ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح . وروى أبو سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها فإنما هي من اللّه فليحمد اللّه عليها وليحدث بها من أحب ، وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان فليستعذ باللّه من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره » وروى أبو قتادة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « الرؤيا الصالحة من اللّه تعالى والحلم من الشيطان ، فمن رأى شيئا يكرهه فلينفث عن شماله ثلاثة وليتعوّذ باللّه من الشيطان الرجيم فإنها لا تضره » وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنها قالت : رأيت ثلاثة أقمار سقطن في حجرتي فقصصتها على أبي بكر ، فلما توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ودفن في بيتها قال لها أبو بكر هذا أحد أقمارك وهو خيرها ، فلما مات أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه ودفن قيل لها هو القمر الثاني ، فلما مات عمر رضي اللّه تعالى عنه ودفن