نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

323

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

فيه قيل لها هو القمر الثالث . وروي عن محمد بن سيرين أنه كان يكره الغلّ في النوم ، وكان يعجبه القيد وقال : القيد ثبات في الدين . وروي ذلك عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه . وكان محمد بن سيرين يقول : الرؤيا ثلاثة : حديث النفس ، وتخويف الشيطان ، وبشرى من الرحمن ، فمن رأى شيئا يكرهه فلا يقصه على أحد وليقم وليصلّ . وروى سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء قال « جاءت امرأة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وزوجها غائب فقالت كأني رأيت جائزة بيتي انكسرت ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : خيرا يكون إن شاء اللّه تعالى يردّ اللّه عليك غائبك فرجع زوجها ، ثم غاب فرأت مثل ذلك فجاءت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولم تجده ووجدت أبا بكر وعمر رضي اللّه تعالى عنهما فأخبرتهما بذلك فقالا لها يموت زوجك ، فأتت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال هل عرضتيها على أحد ؟ قالت نعم ، فقال هو كما قيل لك ، فما مضى زمان حتى نعي لها زوجها » وقال عطاء كان يقال الرؤيا على ما أوّلت ، وكان يقال لا تقص الرؤيا إلا على حكيم أو وادّ أو ذي رأفة ، وقيل لا تقص الرؤيا إلا على لبيب أو حبيب . وقد احتج بعض الناس بهذا الحديث أن الرؤيا على ما أوّلت . وقال أهل التحقيق : إن حكم الرؤيا لا يتغير بتغيير جاهل عبرها ، كما أن مسألة من الفقه إذا أجاب بها جاهل لا يكون لذلك الجواب حكم فكذلك مسألة الرؤيا ، وإنما كان قد تغير ذلك بتأويل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأن اللّه تعالى صدق قوله لكرامته . وروى جابر « أن رجلا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال إني رأيت كأنّ رأسي قد سقط عني فاتبعته فأخذته » فقال صلّى اللّه عليه وسلّم بأيّ عينيك رأيته حين سقط الرأس عنك ، إذا لعب الشيطان بأحدكم فلا يخبر الناس به » وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « أصدق الرؤيا ما كان بالأسحار » وروى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوّة » وروى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من رآني في المنام فقد رآني حقا فإن الشيطان لا يتمثل بي » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « من رآني في المنام فسيراني في اليقظة » وروى ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل » وفي رواية « وليس بعاقد » . الباب السادس والعشرون : في الكلام في الطب والرقى ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : كره بعض الناس الرقى والتداوي وأجازه عامة العلماء ، فأما من كره ذلك فاحتج بما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفا بغير حساب ، فقام عكاشة بن محصن فقال يا رسول اللّه ادع اللّه لي أن يجعلني منهم ، فدعا له ، فقام رجل آخر فقال ادع اللّه لي أيضا ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سبقك بها عكاشة » قيل كان الرجل الثاني منافقا فلذلك لم يدع له لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أجلّ من أن يمتنع من الدعاء لمؤمن « فدخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المنزل فقالوا فيما بينهم من الذين يدخلون الجنة بغير حساب ؟ فقال بعضهم هم الذين