نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
316
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لا يقض القاضي إلا وهو شبعان ريان » وروي عن أبي بكرة رضي اللّه عنه أنه كتب إلى ابنه وكان قاضيا بسجستان : أن لا تقض بين اثنين وأنت غضبان فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « لا يقض القاضي بين اثنين وهو غضبان » وقال الحسن البصري رحمه اللّه : أخذ اللّه تعالى على الحكام بثلاثة أشياء : أن لا يتبعوا الهوى ، وأن يخشوا اللّه تعالى ولا يخشوا الناس ولا يشتروا بآيات اللّه ثمنا قليلا ، ثم تلا قوله تعالى يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وقرأ قوله تعالى فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وقرأ أيضا وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ إلى قوله فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ ثم قال الحسن : لولا ما ذكر اللّه تعالى من أمر هذين لرأيت أن القضاة قد هلكوا ، ولكن اللّه أثنى على هذا بعلمه وعذر هذا باجتهاده . الباب السابع عشر : في فضل تعلم القرآن وتعليمه ( قال الفقيه ) أبو الليث رحمه اللّه : لا ينبغي للقارئ أن يترك حظه من قراءة القرآن في بعض الأوقات فكلما كان أكثر فهو أفضل . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « أفضل الناس الحال المرتحل قيل وما الحال المرتحل ؟ قال الخاتم المفتتح صاحب القرآن يضرب من أوّله إلى آخره كلما حلّ ارتحل وينبغي للقارئ أن يختم القرآن في السنة مرتين إن لم يقدر على الزيادة » وقد روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمه اللّه أنه قال : من قرأ القرآن في السنة مرتين فقد أدّى حقه لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عرضه على جبريل في السنة التي توفي فيها مرتين . وروي عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « عرضت عليّ أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الإنسان من المسجد فلم أر خيرا أعظم من قراءة القرآن ، وعرضت عليّ ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من آية أو سورة أوتيها الرجل فنسيها » وروى أبو عبد الرحمن السلمي عن عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « خيركم من تعلم القرآن وعلمه غيره » وقال أبو عبد الرحمن : فذلك الذي أقعدني هذا المقعد : يعني به جلوسه لتعليم الناس وكان معلم الحسن والحسين رضي اللّه تعالى عنهما . قال ذو النون : دخلت مسجدا فرأيت رجلا يقرأ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً يردّدها ويمص فاه كأنه يشرب شيئا ، فقلت له يا هذا أتشرب أم تقرأ ؟ فقال لي يا بطال إني لأجد من قراءته لذة وحلاوة مثل ما أجد لشرب ما قرأته . وفي الخبر إن لإسرافيل عليه الصلاة والسّلام نغمة طيبة فهو إذا أراد قراءة القرآن قطع صلاة الملائكة لاستماعهم إليه ، وكان داود عليه الصلاة والسّلام حسن الصوت أعطي من حسن الصوت ما لو تلا الزبور جمد الماء واحتبس الطير في الهواء والبهائم والوحوش في الأرض وتخللت السباع بين الأغنام ، فلما ظهرت منه تلك الزلة سلبت الحلاوة من نغمته ، فقال يا رب ما فعلت بنغمتي ؟ فأوحى اللّه عز وجل إليه أطعتنا فأطعناك وعصيتنا فأمهلناك ولو كنت غدوت كما كنت قبلناك قال : فإذا كان يوم القيامة أمر