نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
317
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
إسرافيل عليه السّلام بالقراءة ، وأمر داود عليه الصلاة والسّلام بالقراءة فيقول يا رب نغمتي ؟ فيقال ، ترد عليك نغمتك فترد عليه فيرفع الحور أصواتهن من الغرف فترفع أصوات لم يسمع الخلائق مثلها ، فيقول اللّه عز وجل هل سمعتم نغمات طيبة ؟ فيرفع الحجاب فيقول لهم ربهم سلام عليكم وذلك قوله تعالى تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : التعليم على ثلاثة أوجه : أحدها أن يعلم للحسبة ولا يأخذ له عوضا ، والثاني أن يعلم بالأجرة ، والثالث أن يعلم بغير شرط فإذا أهدي إليه قبل . فأما إذا علم للحسبة فهو مأجور فيه وعمله عمل الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، وأما إذا علم بالأجرة فقد اختلف الناس فيه ، قال أصحابنا المتقدمون : لا يجوز له أخذ الأجرة لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « بلغوا عني ولو آية » فأوجب على أمته التبليغ كما أوجب اللّه تعالى على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم التبليغ ، فكما لم يجز للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخذ الأجرة فكذلك لا يجوز لأمته ، وقال جماعة من العلماء المتأخرين : إنه يجوز ، مثل عصام بن يوسف ونصير بن يحيى وأبي نصر بن سلام وغيرهم ، فالأفضل للمتعلم أن يشارط على الأجرة للحفظ وتعليم الهجاء والكتابة فلو شارط لتعليم القرآن أرجو أن لا بأس به لأن المسلمين قد توارثوا ذلك واحتاجوا إليه والوجه الثالث : أنه إن علم بغير شرط وأهدي إليه به قبل الهدية فإنه يجوز في قولهم جميعا لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان معلما وكان يقبل الهدية . وروى أبو المتوكل الباجي عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه « أن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا في غزوة فمروا بحي من أحياء العرب فقال هل فيكم من راق فإن سيد احي قد لدغ ؟ فرقاه رجل بفاتحة الكتاب فبرئ فأعطي قطيعا من الغنم فأبى أن يأخذ ، فسأل عن ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال بم رقيته ؟ قال بفاتحة الكتاب ، قال فما يدريك أنها رقية خذها واضربوا لي معكم فيها بسهم » يعني إن أخذه مباح ، وكره بعض الناس النقط والتعشير في المصاحف ، وهو قول أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى . وحجته ما روي عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : جردوا القرآن ولا تكتبوا فيه شيئا مع كلام اللّه تعالى ولا تعشروه وزينوه بأحسن الأصوات واعربوه فإنه عربي ، ولكن نقول النقط والتعشير لو فعل فلا بأس لأن المسلمين توارثوا ذلك فاحتاجوا إليه وخاصة للعجم لا بدّ من النقط والعلامات لأنهم متكلفون روي أنه قال : القرآن ماحل مصدق وشافع مشفع . والماحل الساعي . ولا يجوز للجنب ولا للحائض أن يقرأ القرآن ولا يمسّ المصحف إلا أن يكون في غلاف ولو كان محدثا فلا بأس بأن يقرأ القرآن ، ولا ينبغي له أن يمس المصحف الا في غلافه لقوله تعالى في محكم تنزيله لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « لا يمس القرآن الا طاهر » وأما القراءة فلا بأس بها إذا كان على غير وضوء لما روي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقرأ القرآن بعد ما خرج من الخلاء وكان لا يحجزه ولا يحجبه شيء سوى الجنازة . والمستحب أن يكون متوضئا ولا بأس بأن يقرأ الجنب والحائض أقل من آية واحدة ، ولو كانت المرأة معلمة فحاضت