نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
297
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
فتقدمت فإذا بنهر آخر من عسل مصفى وروضة فيها جوار لهن من النور والجمال ما أنساني من خلفت ، فقلت السّلام عليكن أفيكن العيناء المرضية ؟ قلن يا وليّ الرحمن نحن إماء لها امض أمامك ، فتقدمت فوقعت في خيمة من درة مجوّفة على باب الخيمة جارية عليها من الحليّ والحلل ما لا أصفه فلما رأتني استبشرت ونادت من الخيمة أيتها العيناء المرضية هذا بعلك قد قدم . قال : فدنوت من الخيمة فدخلت فيها فإذا هي على سريرها قاعدة وسريرها من ذهب مكلل بالدرّ والياقوت : فلما رأيتها افتتنت فيها وهي تقول مرحبا بوليّ الرحمن قد دنا لك القدوم علينا ، فذهبت لأعانقها فقالت مهلا فإنه لم يأن لك أن تعانقني فإن فيك روح الحياة وأنت تفطر الليلة عندنا إن شاء اللّه تعالى ، فانتبهت يا عبد الواحد ولا صبر لي عنها . قال عبد الواحد : فما انقطع كلامنا حتى ارتفعت لنا سرية من العدوّ فحملنا عليهم وحمل الغلام . قال فعددت تسعة من العدوّ الذين قتلهم الغلام وكان هو العاشر فمررت به وهو يتشحط في دمه فضحك ملء فيه حتى فارق الدنيا . [ حكاية جريج الراهب ] ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : حدثنا الفقيه أبو جعفر رحمه اللّه تعالى قال : حدثنا عليّ بن محمد حدثنا عبد اللّه بن بشير بإسناده عن يزيد بن حوشب عن أبيه رضي اللّه تعالى عنهم قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لو كان جريج الراهب فقيها لعلم أن إجابته أمه أفضل من عبادة ربه » قال : سمعت غيره يذكر قصة جريج إنه كان راهبا في بني إسرائيل يعبد اللّه تعالى في صومعته فجاءته أمه يوما وهو قائم في الصلاة فنادته يا جريج فلم يجبها لاشتغاله بصلاته ، فقالت ابتلاك اللّه بالمومسات : تعني الزواني ، وكانت امرأة في تلك البلدة خرجت لحاجة لها فأخذها راع فواقعها عند صومعة جريج فحملت ، وكان أهل تلك البلدة يعظمون أمر الزنا فظهر أمر تلك المرأة في البلد ، فلما وضعت حملها أخبر الملك أن امرأة قد ولدت من الزنا ، فدعاها فقال من أين لك هذا الولد ؟ قالت من جريج الراهب قد واقعني ، فبعث الملك أعوانه إليه وهو في الصلاة فنادوه فلم يجبهم حتى جاءوا بالمرازب وهدموا الصومعة وجعلوا في عنقه حبلا فجاءوا به إلى الملك ، فقال له الملك إنك قد جعلت نفسك عابدا ثم تهتك حرم الناس وتتعاطى ما لا يحلّ لك ؟ قال : أيّ شيء فعلت ؟ قال إنك قد زنيت بامرأة كذا ، فقال لم أفعل فلم يصدّقوه وحلف على ذلك فلم يصدّقوه فقال ردّوني إلى أمي ، فردّوه إلى أمه فقال لها يا أماه إنك قد دعوت اللّه عليّ فاستجاب اللّه دعاءك فادعي اللّه أن يكشف عني بدعائك فقالت أمه . اللهم إن كان جريج إنما آخذته بدعوتي فاكشف عنه فرجع جريج إلى الملك فقال أين هذه المرأة وأين الصبي ؟ فجاءوا بالمرأة والصبي فسألوها فقالت المرأة بلى هذا الذي فعل بي ، فوضع جريج يده على رأس الصبي وقال بحق الذي خلقك أن تخبرني من أبوك ؟ فتكلم الصبي بإذن اللّه وقال إن أبي فلان الراعي ، فلما سمعت المرأة ذلك اعترفت بالحق وقالت قد صدقت وكنت كاذبة وإنما فعل بي فلان الراعي . وفي رواية : أن المرأة كانت حاملا لم تضع حملها بعد فقال لها أين أصابك ؟ قالت تحت