نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
296
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
الموت بكأس أهل لظى : يعني مثل عذاب أهل النار ، وبكأس أهل سقر وبكأس أهل الجحيم أضعافا مضاعفة قال : وإبليس يتمرغ في التراب مرة ويصيح أخرى ويهرب مرة من المشرق إلى المغرب ومن المغرب إلى المشرق حتى إذا كان في الموضع الذي أهبط فيه يوم لعن وقد نصبت له الزبانية الكلاليب وصارت الأرض كالجمرة وتحتويه الزبانية فيطعنونه بالكلاليب فيكون في النزع والعذاب إلى ما شاء اللّه ، ويقال لآدم وحواء اطلعا اليوم على عدوكما وانظرا ما نزل به كيف يذوق الموت ، فيطلعان فإذا نظرا إلى ما هو فيه من شدّة العذاب والموت قالا ربنا قد أتممت النعمة . [ حكاية الشاب الذي باع نفسه ] ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : حدثني أبي رحمه اللّه تعالى بإسناده عن عبد الواحد بن زيد رحمهم اللّه تعالى قال : بينما أنا يوما في مجلسنا هذا وقد تهيأنا للخروج إلى الغزو ، وقد أمرت أصحابي أن يتهيئوا غداة الاثنين وقد قرأ رجل في مجلسنا إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ الآية ، فقام غلام ابن خمس عشرة سنة أو نحو ذلك وقد مات أبوه وأورثه مالا كثيرا ، فقال يا عبد الواحد إن اللّه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ، فقلت نعم حبيبي ، فقال لي إني أشهدك يا عبد الواحد أني قد بعت نفسي ومالي بأن لي الجنة ، فقلت له إن حدّ السيف أشد من ذلك وأنت صبي وإني أخاف عليك أن لا تصبر وتعجز عن ذا البيع . قال : فقال لي يا عبد الواحد إني أبايع اللّه بالجنة ثم أعجز إني أشهدك أني بايعت اللّه ، فقال فتقاصرت إلينا أنفسنا ، فقلنا صبي يفعل ونحن لا نفعل . قال : فخرج من ماله كله : يعني تصدق به ، إلا فرسه وسلاحه ونفقته ، فلما كان يوم الخروج كان أوّل من طلع علينا ، فقال السّلام عليك يا عبد الواحد ، فقلت له وعليك السّلام ورحمة اللّه وبركاته ربح البيع ، ثم سرنا وهو معنا يصوم النهار ويقوم الليل ويخدمنا ويرعى دوابنا ويحرسنا إذا بتنا حتى دفعنا إلى بلاد الروم ، فبينما نحن كذلك يوما إذ أقبل وهو ينادي وا شوقاه إلى العيناء المرضية حتى قال أصحابي لعله وسوس الغلام أو خلط عقله حتى دنا ، وجعل ينادي يا عبد الواحد لا صبر لي وا شوقاه إلى العيناء المرضية ، فقلت حبيبي وما هذه العيناء المرضية قال إني غفوت غفوة : يعني نمت نومة ، فرأيت كأنه أتاني آت فقال أذهب بك إلى العيناء المرضية ، فهجم بي على روضة فيها شط نهر من ماء غير آسن ، فإذا على شط النهر جوار عليهن من الحلي والحلل ما لا أصف ، فلما رأينني استبشرن وقلن هذا زوج العيناء المرضية قد قدم ، فقلت السّلام عليكنّ أفيكنّ العيناء المرضية ؟ فقلن لا نحن خدم لها وإماؤها ، فتقدم أمامك فتقدمت فإذا بنهر فيه لبن لم يتغير طعمه في روضة فيها من كل زينة فيها جوار ، فلما رأيتهنّ افتتنت من حسنهنّ وجمالهنّ ، فلما رأينني استبشرن وقلن هذا واللّه زوج العيناء المرضية قد قدم علينا ، فقلت السّلام عليكن أفيكنّ العيناء المرضية ؟ فقلن وعليك السّلام يا وليّ اللّه نحن خدم لها وإماء لها فتقدم أمامك ، فتقدمت فإذا بنهر آخر من خمر على شط الوادي فيه جوار انسينني من خلفت ، فقلت السّلام عليكنّ أفيكن العيناء المرضية ؟ فقلن لا نحن إماء لها وخدم لها أمض أمامك ،