نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
291
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
جارية وهات الطيب فنقضي منه حاجتنا ويقضيها منا ، وقالت نغنك عن بيع هذا ، فقال ما أريد ذلك مرارا ، قالت وإن لم ترد فإنك غير خارج حتى نقضي حاجتنا منك ، وأمرت بالأبواب فأغلقت ، فلما رأى ذلك قال هل فوق قصركم هذا موضع ؟ قالت نعم ، ثم قالت يا جارية ارقي بوضوئه ، فلما رقي جاء إلى ناحية السطح فرأى قصرا مرتفعا ولا شيء يتعلق به ليرسل نفسه من السطح ، فأخذ يعاتب نفسه ويقول يا نفس أنت منذ سبعين سنة تطلبين رضا الرب الكريم حريصة عليه في الليل والنهار جاءتك عشية واحدة تفسد عليك هذا كله إنك واللّه لخائنة إن جاءتك هذه العشية وأفسدت عليك عملك فتلقي اللّه ببقية عملك فجعل يعاتبها ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فلما تهيأ ليلقي نفسه قال اللّه عز وجل لجبريل يا جبريل ، قال لبيك وسعديك قال عبدي يريد أن يقتل نفسه فرارا من سخطي ومعصيتي فتلقه بجناحك لا يصيبه مكروه ، فبسط جبريل عليه السّلام جناحه فأخذه به ثم وضعه كما يضع الوالد الرحيم ولده . قال : فأتى امرأته وترك القفاف وقد غابت الشمس ، فقالت له امرأته أين ثمن القفاف ؟ فقال لها ما أصبت لها ثمنا ، فقالت على أيّ شيء نفطر الليلة ؟ قال نصبر ليلتنا هذه ، ثم قال : قومي فاسجري تنورك فإنا نكره أن جيراننا إذا لم يرونا نسجر التنور اشتغلت قلوبهم بنا ، فقامت فسجرته ثم جاءت فقعدت ، فجاءت امرأة من جيرانها فقالت يا فلانة هل عندك وقود ؟ قالت نعم ادخلي فخذي من التنور ، فدخلت ثم خرجت فقالت يا فلانة ما لي أراك جالسة تتحدثين مع فلان وقد نضج خبزك في التنور ويكاد أن يحترق ، فقامت فإذا التنور محشوّ خبزا نقيا فجعلته في جفنة ، ثم جاءت به إلى الزوج فقالت له إن ربك لم يصنع بك هذا إلا وأنت عليه كريم ، فادع اللّه أن يبسط علينا بقية عمرنا ، فقال لها تصبري على هذا فلم تزل به حتى قال نعم أفعل ، فقام في جوف الليل يصلي ودعا اللّه تعالى وقال : اللهم إن زوجتي سألتني فأعطها ما تتوسع به في بقية عمرها فانفرج السقف فنزلت إليه كف عليه ياقوتة أضاء لها البيت كما تضيء الشمس ، فغمز رجلها وكانت نائمة قريبة منه ، فقال لها اجلسي وخذي ما سألت ، فقالت لا تعجل ألهذا أيقظتني قد كنت رأيت في المنام كأني أنظر إلى كراسيّ مصفوفة من ذهب مكللة بالياقوت والزبرجد فيها ثلمة ، فقلت لمن هذا ؟ قالوا هذا مجلس زوجك فقلت ما هذه الثلمة ؟ قالوا ما تعجل به زوجك ، فقلت ما لي حاجة في شيء يثلم عليك مجلسك ادع ربك فدعا ربه فرجع الكف . [ حكاية ] ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : حدثنا أبي رحمه اللّه تعالى بإسناده عن عبد اللّه بن الفرج العابد يقول : خرجت يوما أطلب رجلا يروم لي شيئا في الدار ، فذهبت فأشير إليّ برجل حسن الوجه بين يديه مروز وزنبيل ، فقلت أتعمل لي اليوم إلى الليل ؟ قال نعم ، فقلت بكم ؟ قال بدرهم ودانق ، فقلت له قم فقام فعمل ذلك اليوم عمل ثلاثة رجال ، ثم أتيته في اليوم الثاني فسألت عنه فقيل لي ذلك الرجل لا يرى في الجمعة إلا يوما واحدا يوم كذا ، فتربصت حتى أتى اليوم الذي وصفوه ثم جئت ذلك اليوم فإذا هو جالس وبين يديه مروز وزنبيل ، فقلت له أتعمل لي ؟ قال نعم ،