نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

290

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : حدثنا محمد بن داود حدثنا محمد بن جعفر الكرابيسي حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن سعد بن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال : خرج ثلاثة نفر ممن قبلكم ينبسطون في الأرض فأصابهم المطر فلجئوا إلى غار ، فبينما هم فيه إذ انقضت صخرة من الجبل فأطبقت عليهم بابه ، فقالوا عفا الأثر وانقطع الخبر وليس لكم إلا اللّه وصالح أعمالكم : يعني أنه قال بعضهم لبعض ادعوا اللّه بصالح أعمالكم الذي عملتم فلعل اللّه يفرّج عنا ، فقال رجل منهم : اللهم إنك تعلم أنه كان لي بنت عم وأنها كانت تعجبني فراودتها عن نفسها فأبت فأصابتها حاجة شديدة فأتتني وسألتني ، فقلت : لا ، حتى تمكنيني من نفسك فأبت ، ثم ذهبت فرجعت وقد أصابتها حاجة شديدة ، وفي رواية أخرى : أن زوجها كان مريضا وكان بينهما أولاد صغار وقد أصابهم القحط . قال : فأتتني فسألتني المرّة الثالثة والرابعة ، فقلت لا حتى تمكنيني من نفسك ، فقالت دونك ، فلما قعدت منها مقعد الرجل من امرأته ارتعدت ، فقالت لا يحلّ لك أن تفك هذا إلا بحقه ، فتركتها ووفرت عليها ما احتاجت إليه ، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء لوجهك ففرّج عنا ، فانفرجت من باب الغار فرجة . وقال الآخر : اللهم إنك تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران ، وإني حلبت حلابا فجئت أعشيهما فوجدتهما نائمين فكرهت أن أوقظهما وخشيت على غنمي لو تركتها لضاعت من السباع فتركت ماشيتي وأمسكت الإناء على يدي حتى طلع الفجر وغنمي في البريّة ، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ، فانفرجت عنهم فرجة أخرى . وقال الآخر : اللهم إنك تعلم أني استأجرت أجراء يعملون لي كل رجل بمدّين من الطعام ، فعملوا لي فوفيتهم أجورهم فقال رجل منهم كان عملي أفضل فأعطني أفضل فأبيت فغضب . وفي رواية أخرى . قال جاء رجل آخر في نصف النهار فعمل في بقية نهاره مثل ما عمل غيره في يومه كله فرأيت أن لا أنقص من أجرته شيئا فقال رجل منهم إنه جاء في وسط النهار وأنا جئت في أول النهار فسوّيت بيننا في الأجرة ، فقلت هل نقصت من أجرتك شيئا ، فغضب وترك أجرته وذهب فأخذت المدّين فزرعتهما فجاء منه المال فاشتريت من ذلك البقر والغنم والإبل وشيئا كثيرا ، فجاءني بعد ذلك يطلبه مني بعد ما اشتدّت حاجته ، فقلت انظر كل شيء ههنا فخذه ، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا فانفرج عنهم فخرجوا منها . وروى هذا الخبر أيضا النعمان بن بشير عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان يحدّث حديث الرقيم وذكر هذا الحديث . وروى غير النعمان أيضا هذا الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا أنهم رووه بألفاظ مختلفة . [ حكاية ] قال الفقيه رضي اللّه تعالى عنه إنه كان في بني إسرائيل عابد وكان قد أوتي جمالا وحسنا وكان يعمل القفاف بيده فيبيعها فمرّ ذات يوم بباب الملك فنظرت إليه جارية لامرأة الملك ، فدخلت إليها وقالت لها ههنا رجل ما رأيت أحسن منه يطوف بالقفاف ، قالت أدخليه عليّ ، فأدخلته فلما دخل نظرت إليه فأعجبها فقالت له اطرح هذه القفاف وخذ هذه الملحفة ، وقالت لجاريتها هات الدهن يا