نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

284

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

برئت وذهبت إلى منزلها فصدقوه فرجعوا وجعلوا يطلبونها من بيوت أقاربها ، فانطلق الشيطان فقال لهم إن الراهب قد وقع عليها فأحبلها فلما خشي أن يطلع على ذلك ذبحها ودفنها ، فركب الملك في الناس مقبلا ، نحو الراهب فحفروها فوجدوها مذبوحة ، فأخذوا الراهب فصلبوه ، ثم جاء الشيطان وهو مصلوب فقال أنا الذي فعلت بك ما فعلت وأنا أنجيك من ذلك وأخبرهم بأنه ذبحها غيرك وهم يصدقونني بذلك إن أنت سجدت لي سجدة من دون اللّه ، فقال كيف أسجد على هذه الحالة ؟ قال أنا أرضى أن تومىء إلي برأسك فسجد له سجدة : فقال له الشيطان أنا بريء منك ، فذلك قوله تعالى كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ . فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه ، اعلم أن لك أربعة من الأعداء ، فتحتاج أن تجاهد مع كل واحد منهم . أحدها الدنيا وهي غرّارة مكارة قال اللّه تعالى وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ * وقال تعالى وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * والثاني نفسك وهي شرّ الأعداء ، والثالث الشيطان ، والرابع شيطان الإنس فاحذره فإنه أشدّ عليك من شيطان الجن ، لأن شيطان الجن يكون أذاه بالوسوسة وشيطان الإنس هو رفيق السوء يكون أذاه بالمواجهة والمعاينة ، لا يزال يطلب عليك وجها يردّك عما أنت فيه : وروى شدّاد بن أوس رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت : يعني حاسب نفسه في الدنيا وعمل الطاعة لكي تنفعه بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه عزّ وجل المغفرة » وروي عن عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسّلام أنه قال : ليس العجب ممن هلك كيف هلك ، ولكن العجب ممن نجا كيف نجا : يعني أن الجنة قد حفت بالمكاره والنار قد حفت بالشهوات ، وأن في كل نفس شيطانا يوسوس إليها وملكا يلهمه ، ولا يزال الشيطان يزين ويخدع ولا يزال الملك يمنعه فأيهما كانت النفس معه كان هو الغالب . باب الرضا ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : حدثنا أبي رحمه اللّه تعالى حدثنا العباس بن الفضل حدثنا موسى بن نصر الحنفي حدثنا محمد بن زياد الكوفي عن ميمون بن مهران قال : أمرني عمر بن عبد العزيز رضي اللّه تعالى عنه أن آتيه في كل شهر مرتين ، فجئته يوما فنظر إليّ من فوق حصن له فأذن لي قبل أن أبلغ الباب ، فدخلت كما أنا فإذا هو قاعد على بساط له وشاذكونة على قدر البساط وهو يرقع قميصا له ، فسلمت عليه فردّ عليّ السّلام ولم يزل بي حتى أجلسني على شاذكونته ثم سألني عن أمرائنا وعن أمر شرطنا وعن جلاوذتنا وعن سجوننا وعن شعائرنا كلها ، ثم سألني عن خاصة أمري ، فلما نهضت لأخرج قلت يا أمير المؤمنين ما في أهل بيتك من يكفيك ما