نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
280
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
قال : يا معشر الناس إن اللّه تعالى بعثني نبيا وأرسلني رسولا واختاركم لنبيه وأشهدني عليكم وأشهدكم على الأمم السالفة والقرون الماضية ، فقام إليه رجل من الأنصار يقال له قيس بن عروة فقال يا رسول اللّه وكيف نشهد على الأمم السالفة ولم نكن منهم ولم يكونوا في زماننا ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يا ابن عروة إذا كان يوم القيامة وبدّلت الأرض غير الأرض وطويت السماوات كطي السجل للكتاب وحشر الخلائق فمنهم سود الوجوه ومنهم بيض الوجوه فيقفون أربعين عاما ، قيل يا رسول اللّه ما ذا ينتظرون ؟ قال : الصيحة التي قال اللّه تعالى يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً يعني تحريك الشفتين من غير نطق وهم يساقون إلى أرض لم يسفك عليها الدماء ثم يؤتى بالبهائم فيقتص لبعضها من بعض ثم يقال لها كوني ترابا فتكون ترابا فذلك قوله تعالى وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ثم يؤتى بكل نبي وأمته ويحكم بينهم بالحق ففريق في الجنة وفريق في السعير ، ثم ينادي مناد أين نوح عليه السّلام فيؤتى به ، فيقول اللّه : يا نوح هل بلغت الرسالة وأدّيت الأمانة ؟ فيقول نعم يا رب بلغت الرسالة وأدّيت الأمانة ، فيؤتى بقومه فيقال : يا أمة نوح هذا نوح بعثته إليكم يدعوكم إلى كلمة الإخلاص فهل بلغ إليكم الرسالة ؟ فيقولون يا ربنا ما جاءنا من بشير ولا نذير ، فيقول اللّه تعالى يا نوح هؤلاء أمتك أنكروك فهل من يشهد لك بذلك ؟ فيقول نعم أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فينادي مناد يا خير أمة أخرجت للناس يا صوّام شهر رمضان ؟ فيقومون من الصفوف كما قال تعالى في محكم تنزيله سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ فيقولون لبيك داعي اللّه ، فيقول اللّه عز وجل : يا أمة محمد هل تشهدون لنوح ؟ فيقولون أي رب نشهد أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ، فتقول أمة نوح عليه السّلام إن نوحا أوّل نبي ومحمد آخر نبي فكيف يشهدون لمن لم يدركوا زمانه ، فيقولون في كتاب اللّه عز وجل المنزل على نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ الآية كنا قرأناه إلى آخره ، فيقول اللّه تعالى صدقتم يا أمة محمد وإني آليت على نفسي أن لا أعذب أحدا إلا بحجة فتواهبوا يا أمة محمد المظالم فيما بينكم فإني قد وهبت الذي بيني وبينكم . باب عداوة الشيطان ومعرفة مكايده ( قال الفقيه ) أبو الليث رحمه اللّه تعالى : حدثني أبي رحمه اللّه حدثنا أبو الحسن الفراء حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الجوزجاني حدثنا سلمة عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن صفية بنت جحش أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم » قال : حدثنا أبي رحمه اللّه حدثنا أبو الحسن الفراء حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق حدثنا سلمة عمن حدثه عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما في قوله عزّ وجل قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ يعني سيد الناس مَلِكِ النَّاسِ كلهم من الجن والإنس إِلهِ النَّاسِ يقول خالق الناس مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ يعني الشيطان الْخَنَّاسِ وهو الشيطان الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ - مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ يقول