نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
273
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
الحارث الأعور أن أبا ذر رضي اللّه تعالى عنه قال « دخلت المسجد فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالس وحده ، فقلت ما جلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا لوحي أو لحاجة ، فقال : ادن مني يا جندب ، فدنوت منه واستغنمت خلوتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت يا رسول اللّه أمرتنا بالوضوء فما الوضوء ؟ قال : يا أبا ذر لا صلاة إلا بالوضوء وإن الوضوء يكفر ما قبله من الذنوب ، فقلت يا نبيّ اللّه أمرتنا بالصلاة فما الصلاة ؟ قال : الصلاة خير موضوع فمن شاء فليقلل ومن شاء فليكثر ، فقلت يا نبيّ اللّه أمرتنا بالزكاة فما الزكاة ؟ فقال : يا أبا ذر لا إيمان لمن لا أمانة له ولا صلاة لمن لا زكاة له ، وإن اللّه تعالى افترض على الأغنياء زكاة أموالهم بقدر ما يستغني فقراؤهم ، وإن اللّه تعالى سائل الأغنياء عن الزكاة ومعذبهم عليها ، يا أبا ذر ما انتقص مال من زكاة ولا ضاع مال في برّ أو بحر إلا بمنع الزكاة ، يا أبا ذر لا يعطي زكاة ماله طيبة بها نفسه إلا مؤمن ولا يمنع الزكاة إلا مشرك ، فقلت يا نبيّ اللّه أمرتنا بالصوم فما الصوم ؟ قال : الصوم جنة وعند اللّه الجزاء ، وللصائم فرحتان فرحة حين يفطر وفرحة حين يلقى ربه ، وخلوف فم الصائم عند اللّه أطيب من ريح المسك ، ويوضع للناس يوم القيامة مائدة فأوّل من يأكل منها الصائمون ، فقلت يا نبي اللّه أمرتنا بالصبر فما الصبر ؟ فقال : إن مثل الصبر كمثل رجل معه صرّة من مسك وهو في عصبة من الناس كلهم يعجبه أن يوجد ريحها منه ، فقلت يا نبي اللّه أمرتنا بالصدقة فما الصدقة ؟ قال : بخ بخ يا أبا ذر الصدقة في السرّ تطفئ غضب الرب والصدقة في العلانية تذهب من صاحبها سبعمائة شر ، والصدقة تطفئ الخطيئة وتطفئ غضب النار وغضب الرب ، والصدقة شيء عجيب والصدقة شيء عجيب والصدقة شيء عجيب ، فقلت يا نبي اللّه أمرتنا بالرقاب فأيّ الرقاب أفضل أن يعتق ؟ قال : أغلاها ثمنا ، قال : فقلت يا نبيّ اللّه فأي الهجرة أفضل قال : أن تهجر السوء ، فقلت يا نبي اللّه فأي الناس أسلم ؟ قال : من سلم الناس من لسانه ويده ، فقلت يا نبي اللّه فأيّ الناس أعجز ؟ قال : من عجز عن الدعاء ، فقلت يا نبي اللّه فأيّ الناس أبخل ؟ قال : من بخل بالسلام ، فقلت يا نبي اللّه فأيّ المجاهدين أفضل ؟ قال : من عقر جواده وأهريق دمه ، فقلت يا نبي اللّه أخبرني عن صحف إبراهيم عليه السّلام وعن الكتب متى أنزلت ؟ قال : أنزلت صحف إبراهيم أوّل ليلة مضت من شهر رمضان ، وأنزل الإنجيل في اثني عشر من رمضان ، وأنزل الزبور في ثمان عشرة مضين من رمضان ، وأنزلت التوراة في ثمان مضين من رمضان ، وأنزل الفرقان في أربع وعشرين مضين من رمضان ، فقلت يا نبيّ اللّه كم كان الأنبياء وكم كان المرسلون ؟ قال : كان الأنبياء مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي ، وكان المرسلون ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا وقد يكون نبيا ولا يكون مرسلا وقد يكون نبيا مرسلا » . قال : وحدثنا عبد الوهاب بن محمد بإسناده عن أبي ذر نحو هذا وزاد فيه « فقلت يا نبي اللّه فأيّ وقت الليل أفضل ؟ قال جوف الليل الغابر ، قال : قلت فأيّ الصلاة أفضل ؟ قال : طول القنوت ، قال : قلت فأيّ الصدقة أفضل ؟ قال : جهد من مقلّ معسر سيق إلى فقير ، فقلت : من كان أوّل الأنبياء ؟ قال آدم ، فقلت يا رسول اللّه كان آدم مرسلا ؟ قال نعم خلقه اللّه تعالى بيده ونفخ فيه من