نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
274
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
روحه ، قال وأربعة من الأنبياء سريانيون : آدم وشيث وإدريس ونوح ، وقيل عيسى عليه السّلام وأربعة من العرب : هود وصالح وشعيب ونبيك عليه الصلاة والسّلام ، يا أبا ذر ، فقلت وكم كتابا أنزل اللّه على أنبيائه ؟ قال مائة وأربعة كتب : أنزل على شيث بن آدم خمسين صحيفة ، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة ، وعلى إبراهيم عشر صحائف ، وعلى موسى قبل التوراة عشر صحائف والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، فقلت يا نبي اللّه أوصني ؟ قال : عليك بتقوى اللّه فإنها رأس أمرك كله ، قلت يا رسول اللّه زدني ؟ قال : عليك بذكر اللّه وتلاوة القرآن فإنه نور لك في السماء وشرف وذكر لك في الأرض ، وعليك بالجهاد في سبيل اللّه تعالى فإنه رهبانية أمتي ، وعليك بالصمت إلا بخير فإنه مطردة الشيطان عنك وعون لك على أمر دينك وإياك والضحك فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه » . قال : وحدثني أبي رحمه اللّه بإسناده عن أبي ذر الغفاري رضي اللّه تعالى عنه أنه قال « دخلت المسجد فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالس وحده ، فمرة قلت في نفسي آتيه لأستفيد منه في حال خلوته ومرة قلت لا أشغله عما هو فيه فأبيت إلا أن آتيه ، وسلمت عليه وجلست عنده طويلا لم يكلمني حتى قلت في نفسي إنه قد شق عليه جلوسي ، ثم قال : يا أبا ذر هل ركعت ؟ قلت لا ، قال : قم فاركع فإن لكل شيء تحية وتحية المسجد ركعتان ، فقمت وركعت ثم جلست إليه طويلا ، ثم قال : يا أبا ذر استعذ باللّه من الشيطان الرجيم ومن شرّ شياطين الإنس والجن ، فقلت يا رسول اللّه أو من الإنس شياطين ؟ قال أما تسمع قوله تعالى شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ثم سكت ، فلما رأيت أنه لا يكلمني ولا يحدثني أفضت في الكلام فقلت يا نبي اللّه أمرتني بالصلاة فما الصلاة ؟ وذكر نحو السؤالات التي ذكرناها ، قال : ثم اجتمع الناس ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ألا أنبئكم بأبخل الناس ؟ قالوا بلى يا رسول اللّه ، قال : من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ » . قال : حدثنا عبد الوهاب بن محمد الفضلاني بسمرقند بإسناده عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة عن أبيه قال : قال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه « لما خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى غزوة تبوك صحبه رجال من المنافقين وكان يتخلف عنه الرجل والرجلان فيقولون يا رسول اللّه تخلف فلان ، فيقول دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه اللّه بكم وإن يك غير ذلك فقد أراحكم اللّه منه ، فقالوا يا رسول اللّه تخلف أبو ذر ، قال دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه اللّه بكم ، وكان أبو ذر تخلف لأنه أبطأ به بعيره فتلوّم بعيره فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فحمله على ظهره ثم رجع يتبع أثر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ماشيا حاملا على ظهره في شدّة الحر وحده ، فقالوا يا رسول اللّه أقبل إلينا رجل يمشي وحده فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليكن أبا ذر ، فلما تأمله الناس قالوا يا رسول اللّه هذا واللّه أبو ذرّ رضي اللّه تعالى عنه ، فدمعت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : رحم اللّه أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده » قال محمد بن إسحاق حدثنا بريدة بن سفيان الأسلمي عن