نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
272
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
قال : حدثني أبي رحمه اللّه حدثنا أبو عبد الرحمن عن أبي الليث حدثنا أبو بكر بن يحيى عن حفص عن عبد الرحمن بن إبراهيم الراسي عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال : كتب عمر رضي اللّه تعالى عنه إلى سعد بن أبي وقاص وهو بالقادسية أن وجه نضلة بن معاوية إلى حلوان ، فوجه سعد نضلة في ثلاثمائة فارس فخرجوا حتى أتوا حلوان فأغاروا على نواحيها وأصابوا غنيمة وسبيا ، فرجعوا فجعلوا يسرقون الغنيمة والسبي حتى نزلوا إلى سطح جبل ، ثم قام نضلة فأذن للصلاة وقال : اللّه أكبر اللّه أكبر ، فإذا مجيب من الجبل يجيبه كبرت كبيرا يا نضلة ، ثم قال : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، قال : هي كلمة الإخلاص يا نضلة ، ثم قال : أشهد أن محمدا رسول اللّه ، قال : هو الذي بشرنا به عيسى عليه السّلام ، ثم قال : حيّ على الصلاة ، قال : طوبى لمن مشى إليها وواظب عليها ، ثم قال : حيّ على الفلاح ، قال : أفلح من أجاب محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم قال : اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلا اللّه ، قال : أخلصت إخلاصا يا نضلة فحرم اللّه بها جسدك على النار ، فلما فرغ من أذانه قال : من أنت رحمك اللّه أملك أنت أم ساكن من الجن أم طائف من عباد اللّه أسمعتنا صوتك فأرنا صورتك فإنا وفد اللّه عز وجل ووفد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ووفد عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه ، فإذا شيخ له هامة كالرحا أبيض الرأس واللحية عليه طمران من صوف فقال : السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، فقلنا وعليك السّلام والرحمة من أنت رحمك اللّه ؟ قال : أنا زرنب بن يرعلا وصي العبد الصالح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسّلام ، أسكنني هذا الجبل ودعا لي بطول البقاء إلى وقت نزوله من السماء ، فأما إذا فاتني لقاء محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فأقرءوا عمر مني السّلام وقولوا له يا عمر سدد وقارب فقد دنا الأمر ، وأخبروه بهذه الخصال التي أخبركم بها إذا ظهرت في أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فالهرب الهرب : إذا استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء وانتسبوا إلى غير مناسبهم ، ولم يرحم كبيرهم صغيرهم ولم يوقر صغيرهم كبيرهم ، وتركوا الأمر بالمعروف فلم يأمروا به وتركوا النهي عن المنكر فلم ينهوا عنه ، ويتعلم عالمهم العلم ليجلب به الدنانير والدراهم وكان المطر قيظا : يعني أيام الصيف ، والولد غيظا : يعني يغيظ والديه ، ويفيض اللئام فيضا ويغيض الكرام غيضا : يعني يقلون ، وشيدوا البناء واتبعوا الهوى وباعوا الدين بالدنيا واستخفوا بالدماء وقطعوا الأرحام وباعوا الحكم ، وطوّلوا المنارات وفضضوا المصاحف وزخرفوا المساجد ، وأظهروا الرشا وأكلوا الربا وصار الغني عزيزا وركب النساء السروج ثم غاب عنا . وذكر أن سعدا خرج بعد ذلك في أربعة آلاف رجل فنزل هناك أربعين يوما يؤذن لكل صلاة فلم يسمع جوابا ولا كلاما ، واللّه الموفق . باب أحاديث أبي ذر الغفاري رضي اللّه تعالى عنه ( قال الفقيه ) أبو جعفر رحمه اللّه تعالى : حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سهل القاضي حدثنا إبراهيم بن الحسن البصري عن أبيه عن شعبة عن سعيد بن الحجاج عن أبي إسحاق الهمداني عن