نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
24
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
ثم تنزل ملائكة أهل السماء الثالثة حتى تنزل ملائكة السماوات السبع على قدر التضعيف ويقومون حول أهل الدنيا . ( قال الفقيه ) : حدثنا محمد بن الفضل قال : أنبأنا محمد بن جعفر قال : أنبأنا إبراهيم بن يوسف قال : أنبأنا محمد بن الفضل عن الأجلح عن الضحاك قال : إن اللّه تعالى يأمر سماء الدنيا فتنشق بما فيها من الملائكة فينزلون فيحيطون بالأرض ومن فيها ، ثم الثانية ومن فيها ثم الثالثة ومن فيها ، ثم الرابعة ومن فيها ، ثم الخامسة ومن فيها ، ثم السادسة ومن فيها ، ثم السابعة ومن فيها حتى يكونوا سبع صفوف من الملائكة بعضهم في جوف بعض ، وأهل الأرض لا يأتون قطرا من أقطارها إلا وجدوا عنده سبع صفوف من الملائكة فذلك قوله تعالى يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ وقال وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا . وروى أبو هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن اللّه تعالى يقول يا معشر الجن والإنس إني نصحت لكم ، فإنما هي أعمالكم في صحفكم فمن وجد خيرا فليحمد اللّه تعالى ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ، ثم يأمر اللّه تعالى جهنم فيخرج منها عنق طويل ساطع مظلم متكلما فيقول اللّه أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ . وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ . وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ . هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ . اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ فتجثوا الأمم وذلك قوله تعالى وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الآية ، فيقضي اللّه تعالى بين خلقه ويقضي بين الوحوش والبهائم حتى إنه لينتقم للشاة الجماء من ذات القرن ، ثم يقول كوني ترابا فعند ذلك يقول الكافر : يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ثم يقضي بين العباد » . وروى نافع عن ابن عمر رضي اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « يحشر الناس يوم القيامة كما ولدتهم أمهاتهم حفاة عراة فقالت عائشة رضي اللّه عنها الرجال والنساء ؟ قال نعم ، فقالت عائشة وا سوأتاه ينظر بعضهم إلى بعض ، فضرب على منكبها وقال : يا ابنة ابن أبي قحافة شغل الناس يومئذ عن النظر وشخصوا بأبصارهم إلى السماء موقوفين أربعين سنة لا يأكلون ولا يشربون ، فمنهم من يبلغ العرق قدميه ومنهم من يبلغ ساقيه ومنهم من يبلغ بطنه ومنهم من يلجمه العرق إلجاما من طول الوقوف ، ثم تقوم الملائكة حافين من حول العرش فيأمر اللّه تعالى مناديا ينادي اين فلان ابن فلانة فيشرف الناس : أي فيرفع الناس رؤوسهم لذلك الصوت ، ويخرج ذلك المنادى من ذلك الموقف فإذا وقف بين يدي رب العالمين قيل أين أصحاب المظالم ؟ فينادي رجلا رجلا فيؤخذ من حسناته وتدفع إلى من ظلمه فيومئذ لا دينار ولا درهم إلا أخذ من الحسنات ورد من السيئات ، فلا يزالون يستوفون من حسناته حتى لا يبقى له حسنة فيؤخذ من سيئاتهم فتردّ عليه فإذا فرغ من حسناته