نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

25

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

قيل له ارجع إلى أمك الهاوية : أي جهنم ، فإنه لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ يعني سريع المجازاة ، فلا يبقى يومئذ ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا شهيد إلا ظن لما يرى من شدة الحساب أن لا ينجو إلا من عصمه اللّه تعالى » . وروي عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيم أفناه ، وعن جسده فيم أبلاه ، وعن علمه فيم عمل به ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه » وعن عكرمة رضي اللّه تعالى عنه قال « إن الوالد يتعلق بولده يوم القيامة فيقول : يا بني إني كنت لك والدا في الدنيا وأبا لك فيثني عليه خيرا ، فيقول له يا بني قد احتجت إلى مثقال ذرة من حسناتك لعلي أنجو مما ترى فيقول له ولده إني أتخوّف على نفسي مثل الذي تخوفت فلا أطيق أن أعطيك شيئا ، ثم يتعلق بزوجته فيقول لها يا فلانة إني كنت لك زوجا في الدنيا فتثني عليه خيرا ، فيقول لها إني أطلب منك حسنة واحدة تهديها لي لعلي أنجو مما ترين ، فتقول لا أطيق ذلك إني أتخوف على نفسي مثل الذي تخوفت منه ؛ فيقول اللّه عز وجل وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى يعني الذي أثقلته الذنوب لا يحمل أحد عنه شيئا من ذنوبه . وروى ابن مسعود رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن الكافر ليلجم بعرقه من طول ذلك اليوم حتى يقول يا رب ارحمني ولو إلى النار » . ( قال الفقيه ) أبو جعفر رحمه اللّه تعالى : حدثنا محمد بن الفضل قال : حدثنا مؤمل قال : حدثنا حماد عن علي بن زيد عن أبي نضرة بإسناده عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لم يكن نبي قط إلا كانت له دعوة مستجابة فعجلها في الدنيا ، وإني استخبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ، ألا وأنا سيد ولد آدم ولا فخر ، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر ، ولواء الحمد بيدي يوم القيامة تحته آدم ومن دونه من البشر ولا فخر ، ثم قال : يشتد يوم القيامة غمه وكربه في الناس فيأتون آدم عليه السّلام فيقولون له : يا أبا البشر اشفع لنا إلى ربك ليقضي بيننا فيقول لست هناك ، إني قد أخرجت من الجنة بخطيئتي وليس يهمني اليوم إلا نفسي ، ولكن عليكم بنوح فإنه أول المرسلين ، فيأتون نوحا عليه السّلام ويقولون : اشفع لنا إلى ربك ليقضي بيننا فيقول : لست هناك ، إني دعوت دعوة أغرقت بها أهل الأرض وإنه ليس يهمني اليوم إلا نفسي ، ولكن ائتوا إلى إبراهيم الذي اتخذه اللّه خليلا ، فيأتون إبراهيم عليه السّلام ، فيقولون اشفع لنا إلى ربك ليقضي بيننا ، فيقول : لست هناك إني قد كذبت في الإسلام ثلاث كذبات . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والثلاثة جادل بهن عن دين اللّه تعالى إحداها قوله تعالى : فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ والثانية قوله بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا والثالثة قوله لامرأته إنها أختي ، وليس يهمني اليوم إلا نفسي ، ولكن ائتوا موسى الذي كلمه اللّه تكليما فيأتون موسى فيقولون : اشفع لنا إلى ربك ليقضي بيننا ، فيقول لست هناك إني قتلت نفسا بغير حق وإني لا يهمني اليوم إلا نفسي ، ولكن ائتوا