نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
23
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
كعب عن رجل عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه « إن اللّه سبحانه وتعالى يقول ليمت جبريل وميكائيل وإسرافيل وليمت حملة العرش ، ثم يقول اللّه عز وجل : يا ملك الموت من بقي من خلقي ؟ فيقول أنت الحي الذي لا تموت وبقي عبدك الضعيف ملك الموت ، فيقول يا ملك الموت ألم تسمع قولي كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ * وأنت خلق من خلقي خلقتك لما رأيت فمت فيموت » وروي في خبر آخر « أنه يأمره بأن يقبض روح نفسه فيجيء إلى موضع بين الجنة والنار وينزع روحه بنفسه فيصيح صيحة لو كان الخلق كلهم أحياء لماتوا من صيحته ويقول لو كنت علمت أن لنزع الروح مثل هذه الشدة والمرارة لكنت على قبض أرواح المؤمنين أشد شفقة ، ثم يموت فلا يبقى أحد من الخلق ، فيقول اللّه عز وجل للدنيا الدنية أين الملوك وأين أبناء الملوك أين الجبابرة وأين أبناء الجبابرة وأين الذين كانوا يأكلون خيري ويعبدون غيري ؟ ثم يقول اللّه تعالى لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ فلا يجيب أحد فيجيب سبحانه وتعالى نفسه فيقول : لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ، ثم يأمر اللّه تعالى السماء أن تمطر فتمطر السماء كمني الرجال أربعين يوما حتى يعلو الماء فوق كل شيء اثني عشر ذراعا فينبت اللّه الخلق بذلك الماء كنبات البقل حتى تتكامل أجسامهم فتعود كما كانت ، ثم يقول اللّه تعالى ليحي إسرافيل وحملة العرش فيحيون بأمر اللّه تعالى ، ويأمر اللّه تعالى إسرافيل فيأخذ الصور ويضعه على فيه ثم يقول اللّه ليحي جبرائيل وميكائيل فيحييان بأمر اللّه تعالى ، ثم يدعو اللّه تعالى الأرواح فيؤتى بها فيجعلها في الصور ، ثم يأمر اللّه تعالى إسرافيل فينفخ نفخة البعث فتخرج الأرواح كأنها النحل قد ملأت ما بين السماء والأرض فتدخل الأرواح في الأرض إلى الأجساد في الخياشيم فتنشق الأرض عنهم ، ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أنا أول من تنشق عنه الأرض » وفي خبر آخر « إن اللّه تعالى إذا أحيا جبريل وميكائيل وإسرافيل فينزلون إلى قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومعهم البراق وحلل من الجنة فتنشق عنه الأرض فينظر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى جبريل فيقول : يا جبريل ما هذا اليوم ؟ فيقول هذا يوم القيامة ، هذا يوم الحاقة ، هذا يوم القارعة ، فيقول يا جبريل ما فعل اللّه بأمتي ؟ فيقول جبريل أبشر فإنك أوّل من تنشق عنه الأرض ، ثم يأمر اللّه تعالى إسرافيل فينفخ في الصور فإذا هم قيام ينظرون ( رجعنا إلى حديث أبي هريرة ) رضي اللّه تعالى عنه قال : فيخرجون منها سراعا إلى ربهم ينسلون : يعني يخرجون من قبورهم حفاة عراة ، ثم يقفون موقفا واحدا مقدار سبعين عاما لا ينظر اللّه إليهم ولا يقضي بينهم فيبكون حتى تنقطع الدموع ، ثم يبكون دما ، ويعرقون حتى يبلغ ذلك منهم بأن يلجمهم ، وأن يبلغ الأذقان ثم يدعون إلى المحشر ، وذلك قوله عز وجل مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ أي ناظرين قاصدين مسرعين فإذا اجتمع الخلائق كلهم الجن والإنس وغيرهم ، فبينما هم وقوف إذ سمعوا حسا من السماء شديدا فهالهم ذلك فتنشق السماء وتنزل ملائكة سماء الدنيا كمثل من في الأرض فأخذوا مصافهم ، فقال لهم الناس أفيكم ربنا : يعني أفيكم أمر ربنا بالحساب ؟ قالوا لا وهو يأتي يعني يأتي أمره بالحساب ، ثم ينزل أهل السماء الثانية فيقومون صفا خلف أهل سماء الدنيا ،