نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

224

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

رسول اللّه عورتنا ما نأتي منها وما نذر ، قال احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك ، قال : قلت يا رسول اللّه أرأيت إن كان أحدنا خاليا ؟ قال فاللّه أحق أن يستحى منه » وقال بعض السلف لابنه : إذا دعتك نفسك إلى كبيرة فارم ببصرك إلى السماء واستح ممن فيها فإن لم تفعل فارم ببصرك إلى الأرض واستح ممن فيها فإن كنت لا ممن في السماء تخاف ولا ممن في الأرض تستحي فاعدد نفسك في عداد البهائم . قال الفضيل بن عياض ، لا تغلق بابك وترخي سترك وتستحي من الناس ، ولا تستحي من القرآن الذي في صدرك ولا تستحي من الجليل الذي لا يخفى عليه خافية . وقال منصور بن عمار رضي اللّه تعالى عنه في الحكمة : من أبصر عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره ، ومن تعرى عن لباس التقوى لم يستتر بشيء ، ومن رضي برزق اللّه لم يحزن على ما في يد غيره ، ومن سلّ سيف البغي قطع به يده ، ومن احتفر بئرا لأخيه وقع فيها ، ومن هتك حجاب غيره انكشفت عورته ، ومن نسي زلل نفسه استعظم زلة غيره ، ومن كابد الأمور عطب : يعني ارتكب الأمور العظام ، ومن خاطر بنفسه هلك ، ومن استغنى بعقله زل ، ومن تكبر على الناس ذلّ ، ومن تعمق في العمل ملّ ، ومن فخر على الناس قصم : يعني كسر ، ومن سفه عليهم شتم ، ومن صاحب الأرذال حقر ، ومن جالس العلماء وقر ، ومن دخل مدخل السوء اتهم ، ومن تهاون بالدين ارتطم ، ومن اغتنم أموال الناس افتقر ، ومن انتظر العافية اصطبر ، ومن جهل موضع قدمه مشت في ندامة ، ومن خشي اللّه فاز ، ومن لم يجرب الأمور خدع ، ومن صارع أهل الحق صرع ، ومن احتمل ما لا يطيقه عجز ، ومن عرف أجله قصر أمله ، ومن تعوّد طريق الجهل ترك طريق العدل . باب العمل بالنية ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رحمه اللّه : حدثنا محمد بن داود حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا إسماعيل بن عياش . عن صدقة بن عبد اللّه عن المهاجرين بن حبيب عن زيد بن ميسرة قال : يقول اللّه تعالى « إني لست أقبل كلام كل حكيم ولكن أنظر إلى همه وهواه فإن كان همه وهواه إياي جعلت صمته تفكرا وكلامه ذكرا وإن لم يتكلم » . ( قال الفقيه ) حدثنا محمد بن داود حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم النخعي قال : إن الرجل ليتكلم بالكلام وعلى كلامه المقت ينوي فيه الخير فليلق اللّه له العذر في قلوب الناس حتى يقولوا ما أراد بكلامه هذا إلا الخير ، وإن الرجل ليتكلم بكلام حسن لا ينوي فيه الخير فيلقيه اللّه في قلوب الناس حتى يقولوا ما أراد بكلامه هذا خيرا . وعن عون بن عبد اللّه رحمه اللّه : كان أهل الخير يكتب بعضهم إلى بعض ثلاث كلمات : من عمل لآخرته كفاه اللّه أمر دنياه ، ومن أصلح سريرته أصلح اللّه علانيته ، ومن أصلح فيما بينه وبين اللّه أصلح اللّه فيما بينه وبين الناس . وعن الحسن رحمه اللّه في قوله عز وجل قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ