نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

221

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

الدنيا ، وطول الأمل . وعن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : كنا ندع تسعة أعشار من الحلال مخافة أن نقع في الشبهة أو في الحرام . وعن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه نحو هذا . ( وقال بعض الحكماء ) : أمر الدنيا كلها عجب ولكني أتعجب من ابن آدم المغرور في خمسة أشياء : أوّلها أتعجب من صاحب فضول الدنيا كيف لا يقدم فضوله ليوم فقره وحاجته إليه ، والثاني من لسان ناطق كيف يطاوع نفسه ويعرض عن ذكر اللّه تعالى وعن تلاوة القرآن ، والثالث أتعجب من صحيح فارغ رأيته مفطرا أبدا كيف لا يصوم من كل شهر ثلاثة أيام أو نحوه ، وكيف لا يتفكر في عاقبة الصوم إذا استقبله ، والرابع أتعجب من الذي يمهد فراشه وينام إلى الصبح كيف لا يتفكر في فضل صلاة ركعتين في الليل فيقوم ساعة من الليل ، والخامس أتعجب من الذي يجترىء على اللّه ويرتكب ما نهاه عنه وهو يعلم أنه يعرض عليه يوم القيامة فكيف لا يتفكر في عاقبة أمره لينزجر عنه . وروي عن ابن المبارك رحمه اللّه أنه قال : ترك فلس من حرام أفضل من مائة ألف فلس أتصدق بها . وعنه أنه كان بالشام يكتب الحديث فانكسر قلمه فاستعار قلما فلما فرغ من الكتابة نسي فجعل القلم في مقلمته ، فلما رجع إلى مرو ورأى القلم عرفه فتجهز للخروج إلى الشام لردّ القلم . وعن الشعبي رضي اللّه تعالى عنه قال : سمعت النعمان بن بشير يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « الحلال بيّن والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى الغنم حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، ألا وإن لكل ملك حمى وإن حمى اللّه محارمه ، ألا وإن في الجسد مضغة فإن صلحت صلح الجسد كله وإن فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب » وعن أبي موسى الأشعري رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : لكل شيء حدّ وحدود الإسلام : الورع ، والتواضع ، والشكر ، والصبر . فالورع ملاك الأمور ، والتواضع براءة من الكبر ، والصبر النجاة من النار ، والشكر الفوز بالجنة . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا وصمتم حتى تكونوا كالأوتار فما ينفعكم إلا بالورع » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : علامة الورع أن يرى عشرة أشياء فريضة على نفسه : أوّلها حفظ اللسان عن الغيبة لقوله تعالى وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً والثاني الاجتناب عن سوء الظن لقوله تعالى اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ولقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « إياكم والظن فإنه أكذب الحديث » والثالث الاجتناب عن السخرية لقوله تعالى لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ والرابع : غض البصر عن المحارم لقوله تعالى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ والخامس : صدق اللسان لقوله تعالى وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا والسادس أن يعرف نعمة اللّه على نفسه لكيلا يعجب بنفسه لقوله تعالى بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ