نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

222

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

والسابع : أن ينفق ماله في الحق ولا ينفقه في الباطل لقوله تعالى وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا يعني لم ينفقوا في المعصية ولم يمنعوا من الطاعة وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً أي عدلا ، والثامن أن لا يطلب لنفسه العلوّ والكبر لقوله تعالى تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً والتاسع : المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها بركوعها وسجودها لقوله تعالى حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ والعاشر : الاستقامة على السنة والجماعة لقوله تعالى وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ وقال محمد بن كعب القرظي : ثلاث خصال إن استطعت أن لا تترك شيئا منها أبدا فافعل : لا تبغين على أحد فإن اللّه تعالى يقول إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ ولا تمكرن على أحد مكرا فإن اللّه تعالى يقول وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ولا تنكثن عهدا أبدا فإن اللّه تعالى يقول فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وقال إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى : الزهد ثلاثة أصناف : زهد فرض وزهد فضل وزهد سلامة ، فالزهد الفرض هو الزهد في الحرام ، والزهد الفضل هو الزهد في الحلال ، وزهد السلامة هو الزهد في الشبهات . وقال أيضا : الورع ورعان : ورع فرض وورع حذر ، فالورع الفرض الورع عن معاصي اللّه تعالى ، والورع الحذر الورع عن الشبهات . والحزن حزنان : حزن لك وحزن عليك ، فالحزن الذي هو لك حزنك على الآخرة ، والحزن الذي هو عليك حزنك على الدنيا وزينتها . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : الورع الخالص أن يكفّ بصره عن الحرام ، ويكفّ لسانه عن الكذب والغيبة ، ويكف جميع أعضائه وجميع جوارحه عن الحرام . وروي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه أنه أتي بزيت من الشام وكان الزيت في الجفان : يعني في القصاع ، وعمر يقسمه بين الناس بالأقداح وعنده ابن له شعرات فكلما أفرغت جفنة مسح بقيتها برأسه ، فقال له عمر رضي اللّه تعالى عنه : أرى شعرك شديد الرغبة على زيت المسلمين ، ثم أخذ بيده فانطلق إلى الحجام فحلق شعره وقال : هذا أهون عليك . وروي عن إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى أنه استأجر دابة إلى عمان ، فبينما هو يسير إذ سقط سوطه فنزل عن الدابة وربطها وذهب راجلا فأخذ السوط ، فقيل له لو حوّلت رأس دابتك فأخذت السوط ؟ فقال : إنما استأجرتها لتذهب ولم استأجرها لترجع . وعن أبي رزين عن معاذ رضي اللّه تعالى عنهما قال « كنت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو على حمار عليه برذعة ، فقال يا معاذ أتدري ما حق اللّه على العباد ؟ قلت اللّه ورسوله أعلم ، قال أن يعبدوا اللّه ولا يشركوا به شيئا ، ثم قال وهل تدري ما حق العباد على اللّه تعالى إذا فعلوا ذلك ؟ قلت اللّه ورسوله أعلم ، قال أن يدخلهم الجنة » .