نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

220

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

تعصي اللّه فاطلب مكانا لا يراك اللّه وملائكته . وقيل لبعض الحكماء ما الفرق بين اليقين والتوكل ؟ قال أما اليقين فهو أن تصدق اللّه بجميع أسباب الآخرة ، والتوكل أن تصدق اللّه بجميع أسباب لدنيا . ويقال التوكل توكلان : أحدهما في الرزق فلا يجوز فيه إلا الأمن ، والثاني في طلب ثواب لعمل فيكون آمنا بوعد اللّه في الثواب ويكون خائفا في عمله أن يقبل منه أم لا يقبل . وروى عطاء بن السائب عن يعلى بن مرة قال : اجتمعنا مع نفر من أصحاب عليّ كرم اللّه وجهه فقلنا له حرسنا أمير المؤمنين فإنه محارب ولا نأمن عليه أن يغتال فبينا نحن عند باب حجرته حتى خرج للصلاة ، فقال ما شأنكم ؟ فقلنا حرسناك يا أمير المؤمنين لأنك محارب وخشينا أن تغتال ، فقال أفمن أهل السماء حرستموني أم أهل الأرض ؟ قالوا بل من أهل الأرض فكيف نستطيع أن نحرسك من أهل السماء ؟ قال فإنه لا يكون في الأرض شيء حتى يقدره اللّه في السماء ، وليس من أحد إلا وقد وكل به ملكان يدفعان عنه حتى يجيء قدره فإذا جاء قدره خليا بينه وبين قدره . باب الورع ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه : حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا أبو جعفر . عن سعيد عن قتادة قال : كان عبد اللّه بن مطرف يقول إنك لتلقى الرجلين أحدهما أكثر صوما وصلاة وصدقة وإن الآخر أفضل منه ثوابا ، قيل له كيف يكون ذلك ؟ قال هو أشدّهما ورعا . قال : حدثنا محمد بن داود حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا عبد العزيز بن أبان . عن أبي معشر عن عمارة أنه قال « لما توجه عبد اللّه بن رواحة نحو قرية مؤتة قال يا رسول اللّه أوصني ؟ قال إنك تقدم أرضا السجود بها قليل فاستكثر من السجود بها قال زدني ، قال اذكر اللّه فإنه عون لك على ما تطلب ، فولى ثم رجع إليه فقال يا رسول اللّه زدني ؟ قال اذكر اللّه تعالى فإن اللّه تعالى وتر يحب الوتر ، قال زدني ؟ قال نعم لا تعجزن لا تعجزن لا تعجزن إن أسأت عشرا أن تحسن واحدة » قال : حدثنا عبد الوهاب بن محمد بإسناده عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه وعنهم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « تقبلوا لي ستا تقبل لكم الجنة : إذا حدثتم فلا تكذبوا ، وإذا وعدتم فلا تخلفوا ، وإذا ائتمنتم فلا تخونوا ، وغضوا أبصاركم واحفظوا فروجكم وكفوا أيديكم وأرجلكم عن الحرام تدخلوا جنة ربكم » . وعن الحسن عن عمران بن الحصين رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « قال اللّه تعالى : عبدي أدّ ما افترضت عليك تكن من أعبد الناس ، وانته عما نهيتك عنه تكن من أورع الناس واقنع بما رزقتك تكن من غنى الناس » وعن فضيل بن عياض رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : خمس من علامات السعادة : اليقين في القلب ، والورع في الدين ، والزهد في الدنيا ، والحياء في العينين ، والخشية في البدن . وخمس من علامات الشقاوة : القسوة في القلوب ، والجمود في العينين ، وقلة الحياء ، والرغبة في