نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
22
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
أحمد بن لهيعة عن خالد بن عمران عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي اللّه عنها وعنهم قالت : قلت يا رسول اللّه هل يذكر الحبيب حبيبه يوم القيامة ؟ قال أما عند ثلاث مواضع فلا : عند الميزان حتى يعلم إما أن يخف وإما أن يثقل وعند تطاير الصحف إما أن يعطى بيمينه وإما أن يعطى بشماله ، وحين يخرج عنق من النار فينطوي عليهم ويقول : وكلت بثلاثة : وكلت بمن دعا مع اللّه إلها آخر ، وبكل جبار عنيد وبكل من لا يؤمن بيوم الحساب ، فيطوي عليهم حتى يرمي بهم في غمرات جهنم ، ولجهنم جسر أدق من الشعر وأحدّ من السيف عليه كلاليب وحسك والناس يمرون عليه كالبرق الخاطف وكالريح العاصف فناج مسلم ومخدوش مثلم ومكبوب في النار على وجهه . وحدثنا محمد بن الفضل قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : أخبرنا إبراهيم بن يوسف قال : أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما بين النفختين أربعون سنة ثم ينزل اللّه ماء من السماء كمني الرجال فينبتون كما ينبت البقل » وأخبرني الثقة بإسناده عن أبي هريرة رضي اللّه عنه بأسانيد مختلفة عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لما فرغ اللّه تعالى من خلق السماوات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخصا ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر . قال : قلت يا رسول اللّه وما الصور ؟ قال قرن من نور : قلت يا رسول اللّه كيف هو ؟ قال عظيم الدارة والذي بعثني بالحق نبيا لعظم دارته كعرض السماء والأرض ينفخ فيه ثلاث نفخات » وذكر في بعض الروايات أنه « نفختان » نفخة للهلاك ونفخة للبعث ، وفي رواية كعب « نفختان » وفي رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه « ثلاث نفخات نفخة للفزع ونفخة للصعق ونفخة للبعث فيأمر اللّه تعالى إسرافيل في النفخة الأولى فينفخ فيه فيفزع من في السماوات ومن في الأرض ، وهو قوله تعالى وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ وتتزلزل الأرض وتذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب اللّه شديد ، وتصير الولدان شيبا وتطير الشياطين هاربة وهو قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ فيمكثون ما شاء اللّه ، ثم يأمر اللّه تعالى إسرافيل فينفخ نفخة الصعق فيصعق أهل السماء وأهل الأرض يعني يموت أهل السماء والأرض إلا من شاء اللّه ، وهو قوله تعالى وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ والاستثناء يعني به أرواح الشهداء وقيل يعني به جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت صلوات اللّه تعالى عليهم أجمعين ، فيقول اللّه عز وجل لملك الموت : من بقي من خلقي وهو أعلم فيقول يا رب أنت حي لا تموت بقي جبريل وميكائيل وإسرافيل وحملة عرشك وبقيت أنا ، فيأمر اللّه تعالى ملك الموت بقبض أرواحهم » هكذا ذكر في رواية الكلبي ورواية مقاتل ، وقال في رواية محمد بن