نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
21
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
الإنسان فلو سمعه لصعق فإذا انطلق به إلى قبره فإن كان صالحا قال عجلوا بي لو تعلمون ما أمامي من الخير لقدمتموني ، وإن كان غير ذلك قال لا تعجلوا بي لو تعلمون ما تقدموني له من الشر لما عجلتموني ، فإذا ووري في قبره أتاه ملكان أسودان أزرقان ، فيأتيانه من قبل رأسه فتقول صلاته لا يؤتى من قبلي فرب ليلة قد بات فيها ساهرا حذرا من هذا المضجع ، فيؤتى من قبل رجليه فيجيء بر الوالدين فيقول لا يؤتى من قبلنا فقد كان يمشي وينتصب علينا حذرا لهذا المضجع ، فيؤتى من قبل يمينه فتقول صدقته لا يؤتى من قبلي لقد كان يتصدق بي حذرا لهذا المضجع . فيؤتى من قبل شماله فيقول صومه لا يؤتى من قبلي فقد كان يظمأ ويجوع حذرا لهذا المضجع ، فيوقظ كما يوقظ النائم فيقال له : أرأيت هذا الرجل الذي كان يقول ما يقول ، علام كنت منه ؟ فيقول : من هو ؟ فيقال محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيقول أشهد أنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيقولان له عشت مؤمنا ومت مؤمنا ، فيفسح له في قبره وينشر له من كل كرامة اللّه تعالى ما شاء اللّه » فنسأل اللّه التوفيق والعصمة وأن يعيذنا من الأهواء الضالة المضلة والغفلة وأن يعيذنا من عذاب القبر ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يتعوذ باللّه منه . وذكر عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : كنت لم أعلم بعذاب القبر حتى دخلت عليّ يهودية فسألت شيئا فأعطيتها فقالت أعاذك اللّه من عذاب القبر ، فظننت أن قولها من أباطيل اليهود حتى دخل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فذكرت ذلك له فأخبرني أن عذاب القبر حق . فالواجب على كل مسلم أن يستعيذ باللّه تعالى من عذاب القبر ، وأن يستعد للقبر بالأعمال الصالحة قبل أن يدخل فيه ، فإنه قد سهل عليه الأمر ما دام في الدنيا فإذا دخل القبر فإنه يتمنى أن يؤذن له بحسنة واحدة فلا يؤذن له فيبقى في حسرة وندامة ، فينبغي للعاقل أن يتفكر في أمور الموتى فإن الموتى يتمنون أن يؤذن لهم بأن يصلوا ركعتين أو يؤذن لهم أن يقولوا مرة لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه أو يؤذن لهم بتسبيحة واحدة فلا يؤذن لهم فيتعجبون من الأحياء أنهم يضيعون أيامهم في الغفلة والبطالة ، يا أخي فلا تضيع أيامك فإنها رأس مالك فإنك ما دمت قادرا على رأس مالك قدرت على الربح لأن بضاعة الآخرة كاسدة في يومك هذا فاجتهد حتى تجمع بضاعة الآخرة الكاسدة في وقت الكساد فإنه يجيء يوم تصير هذه البضاعة فيه عزيزة ، فاستكثر منها في يوم الكساد ليوم العز فإنك لا تقدر على طلبها في ذلك اليوم . فنسأل اللّه تعالى أن يوفقنا للاستعداد ليوم الفقر والحاجة ولا يجعلنا من النادمين الذين يطلبون الرجعة فلا يقالون ويسهل علينا سكرات الموت وشدة القبر وعلى جميع المسلمين والمسلمات ، آمين يا رب العالمين فإنه أرحم الراحمين وهو حسبنا ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . باب أهوال القيامة وأفزاعها ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : أخبرنا الخليل بن أحمد قال : أخبرنا يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا محمد بن المنصور الطوسي قال : حدثنا يحيى بن إسحاق الصالح قال : حدثنا