نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
208
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
والسّلام لربه : يا رب كيف استطاع آدم أن يؤدي شكر ما صنعت إليه ؟ خلقته بيدك ونفخت فيه من روحك وأسكنته جنتك وأمرت الملائكة فسجدوا له ؟ قال : يا موسى علم آدم أن ذلك مني فحمدني عليه ، فكان ذلك شكرا لما صنعت إليه . وروي عن سعيد عن قتادة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « أربع من أعطيهن فقد أعطي خيري الدنيا والآخرة : لسان ذاكر ، وقلب شاكر ، وبدن صابر ، وزوجة مؤمنة صالحة » ويقال : كان من دعاء داود عليه الصلاة والسّلام : اللهم إني أسألك أربعة وأعوذ بك من أربعة : أما اللواتي أسألك : فلسانا ذاكرا ، وقلبا شاكرا ، وبدنا صابرا ، وزوجة تعينني في دنياي وآخرتي ، وأما اللواتي أعوذ بك منهن : فأعوذ بك من ولد يكون عليّ سيدا ، ومن امرأة تشيبني قبل وقت المشيب ، ومن مال يكون وبالا عليّ ، ومن جار لو رأى مني حسنة كتمها ولو رأى مني سيئة فشاها . وروي عن معاوية بن أبي سفيان أنه قال لجلسائه : ما العافية فيكم ؟ فقال كل واحد منهم شيئا ، فقال معاوية العافية للرجل أربعة أشياء : بيت يؤويه ، وعيش يكفيه ، وزوجة ترضيه ، ونحن لا نعرفه فنؤذيه : يعني لا يعرفه السلطان فيؤذيه لأنه كان خليفة وسلطانا . وعن سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى قال : نعمتان إن رزقك اللّه تعالى إياهما فاحمد اللّه عليهما واشكره : اجتنابك من باب السلطان ، واجتنابك من باب الطبيب . وعن بكر بن عبد اللّه المزني قال : من كان مسلما وبدنه في عافية فقد اجتمع عليه سيد نعيم الدنيا وسيد نعيم الآخرة ، لأن سيد نعيم الدنيا هو العافية وسيد نعيم الآخرة هو الإسلام . وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ » وروي عن أحد التابعين رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : من تظاهرت عليه النعم فليكثر ذكر الحمد للّه ، ومن كثرت همومه فعليه بالاستغفار ، ومن ألح عليه الفقر فليكثر لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إذا كان في الطعام أربعة فقد كمل شأنه كله : إذا كان من حلال ، وإذا أكل ذكر اسم اللّه عليه ، ثم تكثر عليه الأيدي ، وإذا فرغ منه حمد اللّه » وروى الحسن عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ما أنعم اللّه على عبد من نعمة صغرت أو كبرت فقال الحمد للّه إلا كان قد أعطي أفضل مما أخذ » . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « عجبت لأمر المؤمن أمره كله خير له إن أصابه خير فشكر كان خيرا له ، وإن أصابه شرّ فصبر كان خيرا له » وعن مكحول رحمه اللّه تعالى أنه سئل عن قوله تعالى ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قال : بارد الشراب ، وظل المساكين ، وشبع البطون واعتدال الخلق ، ولذة النوم . وذكر عن عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسّلام أنه خرج ذات يوم إلى أصحابه وعليه مدرعة من صوف وكساء من صوف وثياب من صوف مجزوز الرأس والشاربين باكيا متغير اللون من الجوع يابس الشفتين من الظمأ طويل شعر الصدر والذراعين ، فقال السّلام عليكم أنا الذي أنزلت الدنيا منزلتها بإذن اللّه ولا عجب ولا فخر . يا بني إسرائيل تهاونوا بالدنيا تهن عليكم ، وأهينوا الدنيا