نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
205
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
معهم فإنك إن تك عالما ينفعك علمك ، وإن تك جاهلا علموك ، ولعل اللّه تعالى يطلع عليهم برحمته فتصيبك معهم ، وإذا رأيت قوما لا يذكرون اللّه تعالى فلا تجلس معهم فإنك إن تك عالما لا ينفعك علمك ، وإن تك جاهلا يزدك غيا ، ولعل اللّه أن يطلع عليهم بسخطه فيصيبك معهم . قال : حدثنا محمد بن الفضل بإسناده عن أبي صالح عن أبي هريرة عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إن للّه تعالى ملائكة سياحين في الأرض فإذا وجدوا قوما يذكرون اللّه تعالى تنادوا وقالوا هلموا إلى بغيتكم فيجيئون فيحفون بهم ، فإذا صعدوا إلى السماء فيقول اللّه تعالى على أي شيء تركتم عبادي يصنعون وهو أعلم بهم ؟ قالوا تركناهم يحمدونك ويسبحونك ويذكرونك ، فيقول فأي شيء يطلبون ؟ فيقولون الجنة ، فيقول اللّه عز وجل هل رأوها ؟ فيقولون ، لا فيقول فكيف لو رأوها ؟ فيقولون لو رأوها لكانوا أشد لها طلبا وأشد عليها حرصا ، فيقول من أي شيء يتعوذون ؟ فيقولون يتعوذون من النار ، فيقول اللّه تعالى : هل رأوها ؟ فيقولون لا ، فيقول كيف لو رأوها ؟ فيقولون لو رأوها لكانوا أشد منها هربا وأشد منها خوفا ، فيقول إني أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت لهم ، فيقولون إن فيهم فلانا الخاطىء لم يردهم وإنما جاءهم لحاجة ، فيقول هم القوم لا يشقى جليسهم » وروى عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : مثل الجليس الصالح كمثل حامل المسك إن لم يعطك منه أصابك من ريحه ، ومثل الجليس السوء كمثل القين إن لم يحرق ثيابك أصابك من دخانه . وعن كعب الأحبار رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : إن اللّه عز وجل كتب كلمتين وضعهما تحت العرش قبل أن يخلق الخلق ولم يعلم الملائكة عن علمهما وأنا أعلم بهما . قيل يا أبا إسحاق وما هما ؟ قال إحداهما كتب : لو كان رجل يعمل عمل جميع الصالحين بعد أن تكون صحبته مع الفجار فأنا الذي أجعل عمله إثما وأحشره يوم القيامة مع الفجار ، والأخرى لو كان رجل يعمل عمل جميع الأشرار بعد أن تكون صحبته مع الصالحين والأبرار ويحبهم فأنا الذي أجعل آثامه حسنات وأحشره يوم القيامة مع الأبرار . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه ويقال من انته إلى العالم وجلس معه ولا يقدر على أن يحفظ العلم فله سبع كرامات : أوّلها ينال فضل المتعلمين ، والثاني ما دام جالسا عنده كان محبوسا عن الذنوب والخطايا ، والثالث إذا خرج من منزله تنزل عليه الرحمة ، والرابع إذا جلس عنده فتنزل عليهم الرحمة فتصيبه ببركتهم ، والخامس ما دام مستمعا تكتب له الحسنة ، والسادس تحف عليهم الملائكة بأجنحتها رضا وهو فيهم ، والسابع كل قدم يرفعه ويضعه يكون كفارة للذنوب ورفعا للدرجات له وزيادة في الحسنات ، ثم يكرمه اللّه تعالى بست كرامات أخرى : أوّلها يكرمه بحب شهود مجلس العلماء ، والثاني كل من يقتدي بهم فله مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، والثالث لو غفر لواحد منهم يشفع له ، والرابع يبرد قلبه من مجلس الفساق ، والخامس يدخل في طريق المتعلمين والصالحين ، والسادس يقيم أمر اللّه تعالى لأن اللّه تعالى قال كُونُوا رَبَّانِيِّينَ