نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
206
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ يعني العلماء والفقهاء هذا لمن لم يحفظ شيئا ، وأما الذي يحفظ فله أضعاف مضاعفة . ( وقال بعض الحكماء ) : إن للّه تعالى جنة في الدنيا من دخلها طاب عيشه قيل ما هي ؟ قال مجلس الذكر . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « المجلس الصالح يكفر عن المؤمن ألفي ألف مجلس من مجالس السوء » وعن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه قال : إن الرجل ليخرج من منزله وعليه من الذنوب مثل جبال تهامة فإذا سمع العلم خاف واسترجع عن ذنوبه فانصرف إلى منزله وليس عليه ذنب ، فلا تفارقوا مجالس العلماء فإن اللّه تعالى لم يخلق على وجه الأرض بقعة أكرم على اللّه من مجالس العلماء . وروى حميد عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال « جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال متى قيام الساعة ؟ فقال : ما أعددت لها ؟ قال ما أعددت لها كثيرا من صلاة ولا صيام إلا أني أحب اللّه ورسوله ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « المرء مع من أحب وأنت مع من أحببت » قال أنس : وما رأيت المسلمين فرحوا بشيء كفرحهم بذلك . وعن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال : ثلاثة أقولهنّ حقا لا يتولى اللّه عبدا في الدنيا فيوليه غيره يوم القيامة ، وليس من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له ، والمرء مع من أحب ، والرابع لو حلفت عليها لبررت لا يستر اللّه على عبد في الدنيا إلا ستر اللّه تعالى عليه في الآخرة . وروي عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أنه دخل السوق فقال أنتم ههنا وميراث محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يقسم في المسجد ؟ فذهب الناس إلى المسجد وتركوا السوق ، فرجعوا وقالوا يا أبا هريرة ما رأينا ميراثا يقسم ، فقال لهم ما رأيتم ؟ قالوا رأينا قوما يذكرون اللّه تعالى ويقرأون القرآن ، قال فذلك ميراث محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وعن علقمة بن قيس قال : لأن أغدو على قوم أسألهم عن أوامر اللّه تعالى أو يسألوني عنها أحبّ إليّ من أن أحمل على مائة فرس في سبيل اللّه تعالى . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ما جلس قوم يذكرون اللّه تعالى إلا ناداهم مناد من السماء قوموا فقد بدّلت سيئاتكم حسنات وغفرت لكم جميعا وما قعدت عدة من أهل الأرض يذكرون اللّه تعالى إلا قعدت معهم عدتهم من الملائكة قال شقيق الزاهد رحمه اللّه تعالى : الناس يقومون من مجلسي على ثلاث أصناف : كافر محض ، ومنافق محض ومؤمن محض ، قال لأني أفسر القرآن فأقول عن اللّه تعالى وعن رسوله فمن لم يصدقني فهو كافر محض ، ومن كان يضيق قلبه بهذا فهو منافق محض ، ومن قدم على ما صنع ونوى أن لا يذنب بعد هذا فهو مؤمن محض . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : يقال : من جلس مع ثمانية أصناف من الناس زاده اللّه ثمانية أشياء : من جلس مع الأغنياء زاده اللّه حب الدنيا والرغبة فيها ، ومن جلس مع الفقراء زاده اللّه الشكر والرضا بقسمة اللّه تعالى ، ومن جلس مع السلطان زاده اللّه الكبر وقساوة القلب ، ومن جلس مع النساء زاده اللّه الجهل والشهوة والميل إلى عقولهنّ ، ومن جلس مع الصبيان زاده اللّه اللهو والمزاح ، ومن جلس مع الفساق زاده اللّه الجراءة على الذنوب والمعاصي والإقدام عليها والتسويف