نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

200

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « أفضل الأعمال على ظهر الأرض ثلاثة : طلب العلم ، والجهاد ، والكسب ، لأن طالب العلم حبيب اللّه ، والغازي وليّ اللّه ، والكاسب صديق اللّه » . وروى أبان عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من طلب العلم لغير اللّه لم يخرج من الدنيا حتى يأتي عليه العلم فيكون للّه ، ومن طلب العلم للّه فهو كالصائم نهاره والقائم ليله ، وإن بابا من العلم يتعلمه الرجل خير من أن يكون له أبو قبيس ذهبا فأنفقه في سبيل اللّه تعالى » وقيل لعبد اللّه بن المبارك إلى متى يحسن للمرء أن يتعلم ؟ قال ما دام يقبح عليه الجهل يحسن له التعلم . وحكي عن ابن المبارك رحمه اللّه أنه كان في حال الموت ورجل عنده يكتب له العلم فقيل له في هذه الحالة تكتب العلم ؟ فقال لعلّ الكلمة التي تنفعني لم تبلغني إلى الآن . وعن معاذ بن جبل رضي اللّه تعالى عنه قال : تعلموا العلم فإن تعلمه حسنة وطلبه عبادة ومذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه من لا يعلمه صدقة وبذله لأهله قربة ، ألا إن العلم سبيل منازل أهل الجنة ، وهو المؤنس في الوحشة والصاحب في الغربة والمحدّث في الخلوة والدليل على السراء والمعين على الضراء والزين عند الأخلاء والسلاح على الأعداء ، يرفع اللّه به أقواما فيجعلهم في الخير قادة أئمة تقتفى آثارهم ويقتدى بأفعالهم وترغب الملائكة في خلتهم وبأجنحتها تمسحهم ويصلي عليهم كل رطب ويابس وحيتان البحر وهوام الأرض وسباع البرّ والبحر والأنعام ، لأن العلم حياة القلوب من الجهل ومصباح الأبصار من الظلمة وقوّة الأبدان من الضعف ، ويبلغ بالعبد منازل الأخيار والأبرار والدرجات العلى في الدنيا والآخرة ، والتفكر فيه يعدل بالصيام ومذاكرته تعدل بالقيام وبه توصل الأرحام وبه يعرف الحلال من الحرام وهو إمام والعمل تابعه ويلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء . ( قال الفقيه ) : حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بإسناده عن الحسن البصري رحمهم اللّه قال : « ما أعلم شيئا أفضل من الجهاد في سبيل اللّه إلا أن يكون طلب العلم فإنه أفضل من الجهاد في سبيل اللّه ، ومن خرج من بيته في طلب باب من العلم حفته الملائكة بأجنحتها وصلت عليه الطيور في جوّ السماء والسباع في البرّ والحيتان في البحر وآتاه اللّه أجر اثنين وسبعين صدّيقا ، ألا فاطلبوا العلم واطلبوا للعلم السكينة والحلم والوقار وتواضعوا لمن تتعلمون منه ولمن تعلمونه ، ولا تباهوا به العلماء ولا تماروا به السفهاء ولا تختلفوا به إلى الأمراء ولا تطاولوا به على عباد اللّه فتكونوا من جبابرة العلماء الذين أدركهم سخط اللّه فكبهم على مناخرهم في نار جهنم ، اطلبوا علما لا يضركم في عبادة اللّه واعبدوا اللّه عبادة لا تضركم في طلب العلم ، فإنه لا ينتفع بهذا إلا هذا ، ولا تكونوا كأقوام تركوا طلب العلم وأقبلوا على العبادة حتى إذا نحلت جلودهم على أجسادهم خرجوا على الناس بأسيافهم ولو أنهم طلبوا العلم لكان العلم يحجزهم عما صنعوا ، وإن العامل بغير علم كالحائد عن الطريق فهو لا يزداد اجتهادا إلا ازداد بعدا وكان ما يفسده أكثر مما يصلحه ، قيل له عمن هذا يا أبا سعيد قال لقيت فيه سبعين بدريا واغتربت في طلبه أربعين عاما » . وعن أبي الدرداء رضي اللّه تعالى عنه قال :