نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
201
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
أيها الناس ما لي أرى علماءكم يذهبون وجهّالكم لا يتعلمون ، تعلموا قبل أن يرفع العلم فإن رفع العلم ذهاب العلماء . وروى عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه تعالى عنهما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إن اللّه لا يرفع العلم بقبض يقبضه ولكن يقبض العلماء بعلمهم حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فيسئلون فيحدثون فضلوا وأضلوا » وعن ابن المبارك رضي اللّه تعالى عنه أنه قيل له : لو أوحى اللّه إليك أنك ميت العشية ما أنت صانع اليوم ؟ قال أطلب فيه العلم . وعن إبراهيم النخعي قال : لا يزال الفقيه في الصلاة قيل وكيف ذلك ؟ قال لأنك لا تلقاه إلا وذكر اللّه تعالى على لسانه يحل حلالا ويحرم حراما ، ويقال العلماء سرج الأزمنة فكل عالم مصباح زمانه يستضيء به أهل عصره . وروي عن سالم بن أبي الجعد أنه قال : اشتراني مولاي بثلاثمائة درهم فأعتقني فقلت في نفسي بأي الحرف أحترف فاخترت العلم على كل الحرف فلم يمض كثير مدة حتى أنه أتاني الخليفة زائرا فلم آذن له . وذكر عن صالح المري رحمه اللّه تعالى أنه دخل على أمير المؤمنين فأجلسه على وسادته فقال صالح قال الحسن وصدق الحسن فقال له أمير المؤمنين وأيّ شيء قال الحسن ؟ قال : قال الحسن : إن العلم يزيد الشريف شرفا ويبلغ بالعبد منازل الأحرار وإلا فمن صالح المرّيّ حتى يجلس على وسادة أمير المؤمنين لولا العلم . وعن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : « اطلبوا العلم ولو بالصين فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم » . وروى ابن المسيب عن أبي بكر عن عون بن عبد اللّه قال جاء رجل إلى أبي ذر الغفاري رضي اللّه تعالى عنه فقال : إني أريد أن أتعلم وأخاف أن أضيعه ولا أعمل به قال أما إنك إن توسدت العلم خير لك من أن تتوسد الجهل ، ثم ذهب إلى أبي الدرداء رضي اللّه تعالى عنه وقال له مثل ذلك فقال أبو الدرداء : إن الناس يبعثون على ما ماتوا عليه يبعث العالم عالما والجاهل جاهلا ، ثم ذهب إلى أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه وقال له مثل ذلك فقال له أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه ما أنت بواجد شيئا أضيع له من تركه . وروى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ما عبد اللّه بشيء أفضل من فقه في الدين ، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد وإن لكل شيء عمادا وعماد الدين الفقه » وذكر في الخبر : إن أهل البصرة اختلفوا ، فقال بعضهم العلم أفضل من المال وقال بعضهم المال أفضل من العلم ، فبعثوا رسولا إلى ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما فسأله عن ذلك فقال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما العلم أفضل ، فقال الرسول إن سألوني عن الحجة ما ذا أقول لهم ؟ قال قل لهم إن العلم ميراث الأنبياء والمال ميراث الفراعنة ولأن العلم يحرسك وأنت تحرس المال ولأن العلم لا يعطيه اللّه إلا من يحبه والمال يعطيه اللّه لمن أحبه ولمن لا يحبه بل يعطي لمن لا يحبه أكثر ، ألا ترى إلى قول اللّه عزّ وجل وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ الآية ، ولأن العلم لا ينقص بالبذل والنفقة ، والمال ينقص بالبذل والنفقة ، ولأن صاحب