نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

199

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث بلغني أنك حدثته عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له ما جئت لتجارة ولا لحاجة ولا جئت إلا لهذا ؟ قال ما جئت إلا لهذا ، قال إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « من سلك طريقا يطلب به علما سهل اللّه له طريقا من طرق الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع ، وإن العالم يستغفر له كل من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء ، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورّثوا درهما ولا دينارا وإنما ورّثوا العلم فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر » قال : حدثنا الفقيه أبو جعفر حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن شريك حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه عن جعفر بن عوف عن أبي العميس عن القاسم قال : قال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه : منهومان لا يشبعان طالب العلم وطالب الدنيا وهما لا يستويان ، أما طالب العلم فيزداد رضا من الرحمن ، وأما طالب الدنيا فيزداد في الطغيان ، ثم قرأ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ وقرأ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى قال حدثنا الفقيه أبو جعفر حدثنا عليّ بن محمد الوراق حدثنا الفضل بن محمد حدثنا عبد اللّه بن صالح المصري عن معاوية بن صالح عن أبي عبيد عن محمد بن سيرين قال : دخلت مسجد البصرة والأسود بن سريع يقص على الناس ، وقد اجتمع عليه أهل المسجد وخلفه من أهل الفقه جلوس في ناحية أخرى يتحدثون الفقه ويتذاكرون فركعت بين الحلقة والذكر ، فلما فرغت قلت لو أتيت إلى الأسود فعسى أن تصيبهم إجابة ورحمة تصيبني معهم ، ثم قلت لو أتيت حلقة الفقه لعلي أسمع كلمة لم أسمعها فأعمل بها ، فلم أزل أخير نفسي في ذلك حتى جاوزتهم فلم أقعد مع أحد منهم ، فلما كانت تلك الليلة أتاني آت في المنام فقال أما إنك لو أتيت الحلقة التي كان يذكر فيها الفقه لوجدت جبريل عليه السّلام معهم جالسا . قال : حدثني أبي رحمه اللّه تعالى قال : حدثنا عبد الرحمن بن يحيى حدثنا محمد بن الربيع حدثنا داود بن سليمان عن جعفر بن محمد عمن حدثه عن ثابت عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من أحب أن ينظر إلى عتقاء اللّه من النار فلينظر إلى المتعلمين فوالذي نفس محمد بيده ما من متعلم يختلف إلى باب العالم إلا كتب اللّه له بكل حرف وبكل قدم عبادة سنة ، وبنى له بكل قدم مدينة في الجنة ، ويمشي على الأرض والأرض تستغفر له ، ويمسي ويصبح مغفورا له ، وشهدت له الملائكة ويقولون هؤلاء عتقاء اللّه من النار » قال : سمعت الفقيه أبا جعفر رحمه اللّه يذكر بإسناده « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دخل المسجد فرأى مجلسين أحدهما يذكرون اللّه والآخر يتعلمون الفقه ويدعون اللّه ويرغبون إليه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم كلا المجلسين على خير ، وأحدهما أفضل من الآخر ، أما هؤلاء فيدعون اللّه فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم ، وأما هؤلاء فيتعلمون ويعلمون الجاهل وإنما بعثت معلما فهؤلاء أفضل ثم جلس معهم » وعن أبي الدرداء رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : لأن أتعلم مسألة أحبّ من قيام ليلة . وعن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : أنتم في زمن العمل فيه خير من العلم وسيأتي زمن العلم فيه خير من العمل . وروى سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه عن