نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

198

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

فيقال لهما بفضل ولدكما بقراءة القرآن أعطيتما ذلك » قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « تعلموا الزهراوين يعني البقرة وآل عمران فإنهما يأتيان أهلهما يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف بأجنحتهم ويحاجان عن أهليهما ، ثم قال تعلموا البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة - يعني السحرة - ثم قال هذا لمن تعلمه ولم يلغ فيه ويعمل به أو لم يجف عنه ولم يستأكل به » . وعن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : « من ختم القرآن نهارا صلت عليه الملائكة حتى يمسي ، ومن ختمه ليلا صلت عليه الملائكة حتى يصبح » وكانوا يستحبون أن يختموا نهارا . قال عبد اللّه بن المبارك : كانوا يستحبون أن يختم في أيام الصيف في أول النهار ، وفي أيام الشتاء في أول الليل حتى تكون الصلاة عليهم أكثر . وروى قتادة عن أنس بن مالك عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه تعالى عنهم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمر طعمه طيب ولا ريح له ، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها » وروى عقبة بن عامر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « المسرّ بالقرآن كالمسرّ بالصدقة والجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة » يعني إن جهر بالقراءة فنعما هي وإن أسر فهو أفضل وعن الوليد بن عبد اللّه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « عرضت عليّ الذنوب فلم أر فيها شيئا أعظم من حامل القرآن وتاركه » وعن طلق بن حبيب أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « من تعلم القرآن ثم نسيه من غير عذر حط له بكل آية درجة وجاء يوم القيامة مجذوما مخصوما » وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من تعلم القرآن ثم نسيه من غير عذر جاء يوم القيامة أجذم » يعني مقطوع اليد . وعن الضحاك قال : ما تعلم القرآن رجل ثم نسيه إلا بذنب يصيبه ثم قرأ وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ وأي مصيبة أعظم من نسيان القرآن . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : سمعت أبا جعفر رحمه اللّه قال : حدثنا عليّ بن أحمد حدثنا شاذان بن إبراهيم حدثنا عليّ بن الحسين الحليمي قال : سمعت الحسن بن زياد يقول سمعت أبا حنيفة رضي اللّه تعالى عنه يقول : من قرأ القرآن في السنة مرتين فقد أدى حقه لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عرضه في كل سنة على جبريل عليه الصلاة والسّلام مرة ، وفي السنة التي توفي فيها مرتين . باب فضل طلب العلم ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رحمه اللّه تعالى : حدثنا الفقيه أبو جعفر حدثنا أبو الحسن عليّ بن محمد الوراق حدثنا خشنام بن إسماعيل بن أبي بكر الصوفي حدثنا القاسم محمد بن المهلبي عن عبد اللّه بن داود عن عاصم بن رجاء عن داود بن جميل عن كثير بن قيس قال « كنت جالسا مع أبي الدرداء رضي اللّه تعالى عنه في مسجد دمشق فأتاه رجل فقال يا أبا الدرداء جئتك من مدينة رسول