نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

187

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

( قال الفقيه ) رحمه اللّه : اعلم أن ذكر اللّه تعالى أفضل العبادات لأن اللّه تعالى جعل لسائر العبادات مقدارا وجعل لها أوقاتا ولم يجعل لذكر اللّه تعالى مقدارا ولا وقتا وأمر بالكثرة بغير مقدار وهو قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً يعني اذكروه في جميع الأحوال ، وتفسير الذكر في الأحوال كلها أن العبد لا يخلو من أربعة أحوال : إما أن يكون في الطاعة ، أو في المعصية ، أو في النعمة ، أو في الشدة ، فإن كان في الطاعة فينبغي أن يذكر اللّه تعالى بالتوفيق ويسأل منه القبول ، وإن كان في المعصية فينبغي أن يدعو اللّه بالامتناع ويسأله التوبة ، وإن كان في النعمة يذكره بالشكر ، وإن كان في الشدة يذكره بالصبر . واعلم أن في ذكر اللّه تعالى خمس خصال محمودة : أوّلها أن فيه رضا اللّه تعالى ، والثاني أنه يزيد في الحرص على الطاعات ، والثالث أن فيه حرزا من الشيطان إذا كان ذاكرا للّه تعالى ، والرابع أن فيه رقة القلب ، والخامس أن يمنعه من المعاصي ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم بالصواب . باب الدعاء ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : حدثنا أبي قال حدثنا أبو بكر بن إبراهيم قال حدثنا سالم بن أبي مقاتل القاضي عن أبي معشر عن محمد بن كعب عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : من رزق خمسا لم يحرم خمسا : من رزق الشكر لم يحرم الزيادة لقوله تعالى لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ومن رزق الصبر لم يحرم الثواب لقوله تعالى إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ومن رزق التوبة لم يحرم القبول لقوله تعالى وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ومن رزق الاستغفار لم يحرم المغفرة لقوله تعالى اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ومن رزق الدعاء لم يحرم الإجابة لقوله تعالى ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ . وقد روي السادس من رزق الإنفاق لم يحرم الخلف لقوله تعالى وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ . قال حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا أبو معاوية عن ليث عن زياد بن المغيرة عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « ما من مسلم يدعو بدعاء إلا استجيب له ، فإما أن يعجل له في الدنيا ، وإما أن يدخر له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم » . وعن يزيد الرقاشي رضي اللّه عنه أنه قال : إذا كان يوم القيامة عرض اللّه تعالى كل دعوة دعا بها العبد في الدنيا فلم يجب بها ، فيقول له عبدي دعوتني يوم كذا فأمسكت عليك دعوتك فهذا الثواب مكان ذلك الدعاء ، فلا يزال العبد يعطى من الثواب حتى يتمنى أنه لم يكن أجابه دعوة قط ، وروى النعمان بن بشير رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « الدعاء هو العبادة ثم قرأ قوله تعالى وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ » وقال أبو ذر الغفاري : يكفي من الدعاء مع البر مثل ما يكفي الطعام من الملح . وعن الحسن البصري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل قالوا وكيف يستعجل يا رسول اللّه ؟ قال يقول دعوت اللّه فلم يستجب لي » وعن