نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
178
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
باب الرحمة والشفقة حدثنا أبو الحسين أحمد بن حمدان حدثنا أحمد بن الحارث حدثنا قتيبة بن سعيد البغدادي ، عن مالك بن سميّ مولى أبي بكر عن بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « بينا رجل يمشي في الطريق اشتدّ عليه العطش فوجد بئرا فنزل بها فشرب ثم حرج فإذا كلب يلهث وهو يأكل الثرى من العطش ، فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقى فسقى الكلب ، فشكر اللّه تعالى له فغفر له ، قالوا يا رسول اللّه إن لنا في البهائم لأجرا ؟ قال في كل ذات كبد رطبة أجر » حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا النضر بن الأشعث عن الحسن أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « لا يدخل الجنة إلا رحيم ، قالوا يا رسول اللّه كلنا رحيم ، قال ليس رحمة أحدكم نفسه خاصة ولكن حتى يرحم الناس عامة ولا يرحمهم إلا اللّه تعالى » حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا معاوية عن الأعمش عن حسان بن أبي الأشرس عن أبي عبيدة عن عبد اللّه قال : إذا رأيتم أخاكم قد أصابه جزاء فلا تلعنوه ولا تعينوا عليه الشيطان ، ولكن قولوا اللهم ارحمه اللهم تب عليه . وعن الشعبي قال صعد النعمان بن بشير المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « ينبغي للمسلمين أن يكونوا بينهم بنصيحة بعضهم بعضا ، وتراحمهم بينهم كمثل العضو من الجسد إذا اشتكى بعضه تداعى الجسد كله بالسهر حتى يذهب الألم من ذلك العضو » وعن أنس بن مالك قال : بينما عمر رضي اللّه تعالى عنه يعس ذات ليلة إذ مرّ برفقة قد نزلت فخشي عليهم السرقة فأتى عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه تعالى عنه فقال : ما الذي جاء بك في هذه الساعة يا أمير المؤمنين ؟ قال مررت برفقة قد نزلت فحدثتني نفسي أنهم إذا باتوا ناموا فخشيت عليهم السرقة فانطلق بنا نحرسهم . قال : فانطلقنا ، فقعدا قريبا من الرفقة يحرسان حتى إذا رأيا الصبح نادى عمر رضي اللّه تعالى عنه يا أهل الرفقة الصلاة الصلاة مرارا حتى إذا رآهم تحركوا قاما فرجعا . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : عليك أن تقتدي بالذين قبلك فإن اللّه قد مدح أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالتراحم فيما بينهم قال اللّه تعالى رُحَماءُ بَيْنَهُمْ وكانوا رحماء على المسلمين وعلى جميع الخلق وكانوا يرحمون أهل الذمة ، فكيف بالمسلمين ؟ . وروي عن عمر رضي اللّه تعالى عنه أنه رأى رجلا من أهل الذمة يسأل على أبواب الناس وهو شيخ كبير ، فقال له عمر رضي اللّه تعالى عنه ما أنصفناك أخذنا منك الجزية ما دمت شابا ثم ضيعناك اليوم ، وأمر بأن يجري عليه قوته من بيت مال المسلمين . وروي عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : رأيت عمر رضي اللّه تعالى عنه على قتب وهو يعدو بالأبطح ، فقلت له يا أمير المؤمنين أين تصير ؟ فقال بعير ندّ من الصدقة فأنا أطلبه ، فقلت له لقد أذللت