نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

179

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

الخلفاء من بعدك ، فقال لا تلمني يا أبا الحسن ، فوالذي بعث محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بالنبوة لو أن عناقا ذهب بشاطىء الفرات لأوخذ بها عمر يوم القيامة لأنه لا حرمة لوال ضيع المسلمين ولا لفاسق روّع المؤمنين . وعن الحسن عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « بدلاء أمتي لا يدخلون الجنة بكثرة صلاة ولا صيام ولكن يرحمهم اللّه تعالى بسلامة الصدور وسخاوة النفس والرحمة لجميع المسلمين » . وروى عبد الوهاب بن محمد الفعنلاني بسمرقند بإسناده عن حميد عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أربع من حق المسلمين عليك : أن تعين محسنهم ، وأن تستغفر لمذنبهم ، وأن تدعو لمدبرهم ، وأن تحب تائبهم » . حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد حدثنا فارس بن مردويه حدثنا محمد بن الفضل حدثنا يعلى بن عبيد حدثنا عبد الرحمن بن زياد عن أبيه عن أبي أيوب رضي اللّه تعالى عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « للمسلم على أخيه ست خصال واجبة إن ترك منها واحدة فقد ترك حقا واجبا : إذا دعاه أن يجيبه ، وإذا مرض أن يعوده ، وإذا مات أن يحضره ، وإذا لقيه أن يسلم عليه ، وإذا استنصحه أن ينصحه وإذا عطس أن يشمته » وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ما من نبيّ إلا وقد رعى ، قالوا يا رسول اللّه : وأنت قد رعيت ؟ قال : نعم ، فأنا قد رعيت » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : الحكمة في رعي الأنبياء صلوات اللّه عليهم وسلامه أن اللّه تعالى ابتلاهم على البهائم أولا حتى تظهر شفقتهم على خلقه وهو أعلم بهم ، وإذا وجدهم مشفقين على البهائم جعلهم أنبياء وجعلهم مسلطين على بني آدم في أمر دينهم . وروي أن موسى عليه الصلاة والسّلام قال : يا رب بأيّ شيء اتخذتني صفيا ؟ قال برحمتك على خلقي فإنك كنت ترعى الغنم لشعيب عليه الصلاة والسّلام فندت شاة من غنمك فاتبعتها فأصابك الجهد في طلبها حتى أدركتها ، فلما أخذتها ضممتها إلى حجرك وقلت لها يا مسكينة أتعبتيني وأتعبت نفسك فبرحمتك على خلقي اصطفيتك وأكرمتك بالنبوّة . وروى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من ستر أخاه المسلم في الدنيا ستره اللّه في الدنيا والآخرة ، ومن نفس عن أخيه كربة من كرب الدنيا نفس اللّه عنه كربته يوم القيامة ، واللّه تعالى في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه المسلم » وروى قتادة عن أنس رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « والذي نفس محمد بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير » وروى الشعبي عن عمر رضي اللّه تعالى عنه قال : إن اللّه تعالى لا يرحم من لا يرحم ، ولا يغفر لمن لا يغفر ، ولا يتوب على من لا يتوب . وروي عن أحد الصحابة رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من لا يرحم الناس لا يرحمه اللّه تعالى » وعن قتادة أنه قال : ذكر لنا أن في الإنجيل مكتوبا يا بن آدم كما ترحم فكذلك ترحم وكيف ترجو أن يرحمك اللّه وأنت لا ترحم عباده . وعن أبي الدرداء رضي اللّه تعالى عنه أنه كان يتتبع الصبيان فيشتري منهم العصافير فيرسلها ويقول اذهبي فعيشي . وقال شقيق الزاهد رحمه اللّه تعالى : إذا ذكرت الرجل بالسوء فلم تهتم له ترحما