نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

171

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

تعالى عنه فوضع الخلخال في كفة والدراهم في كفة فكان الخلخال أثقل منها يسيرا فأخذ مقراضا فقلت الزيادة لك يا خليفة رسول اللّه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « الزائد والمستزيد في النار » . وروى أبو سعيد الخدري وعبادة بن الصامت وأبو هريرة وغيرهم عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « الفضة بالفضة مثلا بمثل والفضل ربا ، والحنطة بالحنطة مثلا بمثل والفضل ربا ، وذكر الشعير والتمر والملح ثم قال : فمن زاد أو استزاد فقد أربى » . وعن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال : كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة الربا . وعن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه هكذا ، ويقال ما ظهر الزنى وأكل الربا في بلد إلا خرب . وعن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : من اتجر قبل أن يتفقه في الدين فقد ارتطم بالربا ثم ارتطم ثم ارتطم : يعني غرق فيه . وروى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده قال : قال عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه : لا يبيعن في أسواقنا هذه قوم لم يتفقهوا في الدين ولم يوفوا الكيل والميزان . وعن ليث عن عبد الرحمن بن سابط قال : إنما يؤذن في هلاك القرن إذا استحلوا أربعا : إذا نقصوا الميزان ، وبخسوا المكيال ، وأظهروا الزنى ، وأكلوا الربا ، لأنهم إذا أظهروا الزنى أصابهم الوباء ، وإذا نقصوا الميزان وبخسوا المكيال منعوا القطر ، وإذا أكلوا الربا جرد عليهم السيف . وروي عن عبيد المحاربي قال : كنت أمشي خلف عليّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه في السوق ومعه الدرة فإن رأى رجلا لا يوفي الكيل ضربه وقال أوف الكيل . وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال : يا معشر الأعاجم : إنكم وليتم أمرين بهما أهلك من كان قبلكم من القرون الماضية المكيال والميزان . وروي عن رسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « يأتي على الناس زمان لا يبقى أحد إلا أكل الربا ، قيل يا رسول اللّه كلهم يأكلون الربا ؟ قال من لم يأكل منه يصيبه من غباره » يعني يصيبه من إثمه لأنه يعين على ذلك فيكون شاهدا أو كاتبا أو راضيا بفعله فله حظ من الفعل كما قال أبو بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه : الزائد والمستزيد في النار ، فينبغي للتاجر أن يتعلم من العلم مقدار ما يحتاج إليه لتجارته لكيلا يأكل الربا ، وينبغي أن يجتهد في الكيل والوزن لأن اللّه تعالى شدد في أمر الكيل والوزن ، وأوعد الوعيد الشديد فقال تعالى وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ يعني الشدة من العذاب ، ويقال ويل واد في جهنم للذين ينقصون ويخونون في الكيل والوزن الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يعني يكتالون من الناس يَسْتَوْفُونَ يعني حقهم تاما وَإِذا كالُوهُمْ يعني إذا كالوا الناس أَوْ وَزَنُوهُمْ يعني لهم يُخْسِرُونَ يعني ينقصون ، ثم قال تعالى أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ يعني ألا يعلم هؤلاء الذين يخونون في الكيل والوزن ، أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ليوم القيامة لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يعني هوله عظيم . فاعتبر يا بن آدم فإن اليوم الذي سماه اللّه عظيما كيف يكون حاله أي يوم يكون وأي هيبة وأي خوف أعظم منه يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ يعني يقفون بين يدي اللّه تعالى ويسألهم عن قليل وكثير ويقرأ في كتابه وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً فطوبى لمن عدل في الدنيا في حقوق الناس وويل لمن لم يعدل في حقوق الناس . وروي عن عمر رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال