نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
172
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
« إن العدل ميزان اللّه تعالى في الأرض فمن أخذه قاده إلى الجنة ، ومن تركه ساقه إلى النار » واعلم أن العدل يكون من السلطان في رعيته ويكون من الرعية فيما بينهم ، فعليكم بالعدل لتنجوا من العذاب الأليم . باب ما جاء في الذنوب حدثنا الفقيه أبو جعفر حدثنا إسحاق بن عبد الرحمن القاري حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن العوّام الرياحي حدثنا أبي حدثنا يحيى بن سابق . عن خيثمة بن خليفة عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أبي جعفر محمد بن الحسين عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنهما قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « كان فيما أعطى اللّه لموسى بن عمران عليه الصلاة والسّلام في الألواح عشرة أبواب : فأوّل ما كتب في اللوح الأول : يا موسى لا تشركن بي شيئا فقد حق القول مني لتلفحن وجوه المشركين النار ، واشكر لي ولوالديك أقيك المتالف أعني أحفظك من المهالك وأنسألك في عمرك وأحييك حياة طيبة وأنقلك وأقلبك إلى خير منها ، ولا تقتل النفس التي حرمتها فتضيق عليك الأرض برحبها والسماء بأقطارها وتبوء بسخطي في النار ، ولا تحلف باسمي كاذبا ولا آثما فإني لا أطهر ولا أزكي من لم ينزهني ومن لم يعظم أسمائي ، ولا تحسد الناس على ما آتيتهم من فضلي فإن الحاسد عدوّ لنعمتي رادّ لقضائي ساخط لقسمتي التي قسمت بين عبادي ومن لم يكن كذلك فلست منه وليس مني ، ولا تشهد بما لا يعي سمعك ويحفظه عقلك ويعقد عليه قلبك فإني واقف أهل الشهادات على شهاداتهم يوم القيامة أسألهم عنها سؤالا حثيثا ، ولا تسرق ولا تزن بحليلة جارك فأحجب عنك وجهي وأغلق عنك أبواب السماء ، وأحب للناس كما تحب لنفسك ، ولا تذبحن لغيري فإني ما أحب من القربان إلا ما ذكر عليه اسمي وكان خالصا لوجهي ، وتفرغ لي يوم السبت وفرغ جميع أهل بيتك » وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إن اللّه تعالى جعل السبت لموسى عيدا واختار الجمعة فجعلها لنا عيدا » . ( قال الفقيه ) أبو جعفر رحمه اللّه تعالى : حدثنا أبو القاسم حدثنا محمد بن الحسن حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا أبي . عن عبيد اللّه بن عبد الرحمن بن وهب عن محمد بن كعب القرظي قال : « قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على المنبر فقبض كفه اليمنى ثم قال : كتاب كتب اللّه تعالى فيه أهل الجنة بأسمائهم وأنسابهم ولا يزاد فيهم ولا ينقص وليعملن أهل السعادة بعمل أهل الشقاء حتى يقال بأنهم منهم بل هم ثم يستنقذهم اللّه تعالى بقضائه من الشقاء إلى السعادة قبل الموت ولو بفواق ناقة ، وليعملن أهل الشقاء بعمل أهل السعادة حتى يقال كأنهم منهم بل هم وليستخرجنهم اللّه منهم ثم ليستخرجنهم اللّه قبل الموت ولو بفواق ناقة ، السعيد من سعد بقضاء اللّه تعالى والأعمال بالخواتيم » وروى فضالة بن عبيد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال في حجة الوداع « ألا أخبركم بالمؤمن ؟ المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في