نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

170

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

الآخرة يوم تبلى السرائر : يعني تظهر الأسرار ، فاحذر فضيحة ذلك اليوم واجتنب الزنى ولا تصر عليه فإنه لا طاقة لك مع عذاب اللّه وتب إلى اللّه تعالى فإن اللّه تعالى يقبل التوبة عن عباده وأنت إذا مت لا ينفعك الندم والتوبة ، وإنما تنفعك التوبة والندامة ما دمت في الحياة ، وقد مدح اللّه المؤمنين بحفظ فروجهم فقال اللّه تعالى وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ يعني هم العاصون . فالواجب على كل مسلم أن يتوب من الزنى وينهى الناس عن ذلك فإن كل موضع ظهر فيه الزنى ابتلاهم اللّه تعالى بالطاعون . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى ، حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم العطار حدثنا محمد بن صالح الترمذي حدثنا سويد بن نصر حدثنا عبد اللّه بن المبارك عن سفيان عن أبيه عن عكرمة قال : سمعت كعبا يقول لابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : إذا رأيتم السيوف قد أعريت والدماء قد أهريقت فاعلموا أن حكم اللّه قد ضيع فيهم فانتقم اللّه ببعضهم من بعض . وإذا رأيتم المطر قد منع فاعلموا أن الناس قد منعوا الزكاة فمنع اللّه ما عنده ، وإذا رأيتم الوباء قد فشا فاعلموا أن الزنى قد فشا . باب أكل الربا ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رضي اللّه تعالى عنه : حدثنا الفقيه أبو جعفر الهندواني حدثنا عليّ بن أحمد حدثنا محمد بن الفضل حدثنا مؤمل عن حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن أبي الصلت عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « ليلة أسري بي سمعت في السماء السابعة فوق رأسي رعدا وصواعق وسمعت برقا ، ورأيت رجالا بطونهم بين أيديهم كالبيوت فيها حيات ترى من ظاهر بطونهم ، فقلت يا جبريل من هؤلاء ؟ قال أكلة الربا . وروي عن عطاء الخراساني أن عبد اللّه بن سلام قال : الربا اثنان وسبعون حوبا : يعني إثما ، وأصغرها حوبا كمن أتى أمه في الإسلام ، ودرهم من الربا شر من بضع وثلاثين زنية . قال : ويأذن اللّه تعالى بالقيام للبر والفاجر يوم القيامة إلا آكل الربا فإنه لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس : يعني كالمجنون كلما قام سقط . وعن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : آخر ما نزل من القرآن آية الربا ، فتوفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يفسرها لنا ، فدعوا الربا والريبة : يعني الكبيرة والصغيرة . وعن الحارث عن عليّ رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال « لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه ، والواشمة والمستوشمة ، والمحلل والمحلل له ، ومانع الصدقة » . وروى عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ما يكسب العبد مالا من الحرام فيتصدق به فلا يؤجر عليه ولا ينفق منه فلا يبارك له فيه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار » . وعن أبي رافع قال : بعت خلخال فضة من أبي بكر الصديق رضي اللّه