نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

16

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

باب عذاب القبر وشدته حدثنا الخليل بن أحمد حدثنا ابن معاذ حدثنا حسين المروزي حدثنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن البراء بن عازب قال : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولم يلحد بعد ، فجلس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وجلسنا حوله فكأن على رؤوسنا الطير وفي يده عود ينكث به الأرض : يعني يحفر به الأرض ، فرفع رأسه وقال « استعيذوا باللّه من عذاب القبر مرتين أو ثلاثا ثم قال إن العبد المؤمن إذا كان في إقبال من الآخرة وانقطاع من الدنيا نزلت إليه ملائكة بيض وجوههم كالشمس ومعهم كفن من الجنة وحنوط من حنوط الجنة فيجلسون مد البصر ، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس المطمئنة أخرجي إلى مغفرة اللّه ورضوانه . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : فتخرج وتسيل كما تسيل القطرة من السقاء ، فيأخذونها فلا يدعونها في يده طرفة عين حتى يأخذوها في ذلك الكفن والحنوط فيخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض ، فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذه الروح الطيبة ؟ فيقولون روح فلان بن فلان بأحسن أسمائه ، ثم ينتهون بها إلى سماء الدنيا فيستفتحون لها فيفتح لهم فيستقبلها ويشيعها من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهوا بها إلى السماء السابعة ، فيقول اللّه تعالى : اكتبوا كتابه في عليين وأعيدوه إلى الأرض منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى ، فتعاد الروح في جسده ويأتيه ملكان فيقولان له من ربك ؟ فيقول ربي اللّه ، فيقولان له وما دينك ؟ فيقول ديني الإسلام ، فيقولان له ما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيقولان له وما علمك ؟ فيقول قرأت كتاب اللّه وآمنت به وصدقته ، فينادي مناد : صدق عبدي فافرشوا له فراشا من الجنة وألبسوه لباسا من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة يأتيه من ريحها وطيبها ، ويفسح له في قبره مد بصره ، ويأتيه رجل حسن الوجه طيب الريح فيقول له أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد به ، فيقول له من أنت ؟ فيقول أنا عملك الصالح ، فيقول رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي وخدمي ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : وإن العبد الكافر إذا كان في إقبال من الدنيا وانقطاع من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء سود الوجوه معهم المسوح فيجلسون منه مد البصر ، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الخبيثة أخرجي إلى سخط اللّه وغضبه ، فتتفرق في أعضائه كلها فينزعها كما ينزع السفود من الصوف المبلول فينقطع معها العروق والعصب ، فيأخذها وإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في تلك المسوح ويخرج منها كأنتن ريح جيفة فيصعدون بها فلا يمرون على ملإ من الملائكة إلا قالوا ما هذه الروح الخبيثة ؟ فيقولون روح فلان بن فلان بأقبح أسمائه حتى ينتهوا بها إلى سماء الدنيا فيستفتحون فلا يفتح لها ، ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ ثم يقول