نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
17
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
اللّه تعالى : « اكتبوا كتابه في سجين » ، ثم تطرح روحه طرحا ، ثم قرأ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ يعني ترد فتعاد روحه في جسده ، فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك ؟ فيقول هاه لا أدري ، فيقولان له وما دينك ؟ فيقول هاه لا أدري ، فيقولان له ما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول هاه لا أدري ، فينادي مناد من السماء : كذب عبدي فافرشوا له من فرش النار وافتحوا له بابا إلى النار فيدخل عليه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره فتختلف فيه أضلاعه ، ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول له : أبشر بالذي يسوءك فهذا يومك الذي كنت توعد به ، فيقول من أنت ؟ فيقول أنا عملك السيء فيقول رب لا تقم الساعة رب لا تقم الساعة » . ( قال ) حدثنا الفقيه أبو جعفر حدثنا أبو القاسم أحمد بن حمزة حدثنا محمد بن سلمة حدثنا أبو أيوب حدثنا القاسم بن الفضل عن الحراني عن قتادة عن قسامة بن زهير عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إن المؤمن إذا احتضر أتته الملائكة بحريرة فيها مسك وضبائر الريحان وتسلّ روحه كما تسل الشعرة من العجين ويقال أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً عنك إلى رحمة اللّه تعالى ورضوانه ، وإذا أخرجت روحه وضعت على ذلك المسك والريحان وطويت عليها الحريرة وبعث بها إلى عليين ، وإن الكافر إذا احتضر أتته الملائكة بمسح من شعر فيه جمر فتنزع روحه انتزاعا شديدا ويقال لها أيتها النفس الخبيثة أخرجي ساخطة مسخوطا عليك إلى هوان اللّه وعذابه ، فإذا خرجت روحه وضعت على تلك الجمرة وإن لها نشيجا كنشيج الغليان ويطوى عليها المسح فيذهب بها إلى سجين » . ( قال ) وروى الفقيه أبو جعفر بإسناده عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما « إن المؤمن إذا وضع في القبر يوسع عليه في قبره سبعون ذراعا طولا وتنشر عليه الرياحين ويستر بالحرير ، فإن كان معه شيء من القرآن كفاه نوره فإن لم يكن جعل له نور مثل الشمس في قبره ، ويكون مثله كمثل العروس تنام ولا يوقظها إلا أحب أهلها إليها فتقوم من نومها كأنها لم تشبع منه ، وإن الكافر يضيق عليه قبره حتى تدخل أضلاعه في جوفه ويرسل عليه حيات كأمثال أعناق البخت فتأكلن لحمه حتى لا يذرن على عظمه لحما ؛ فترسل له ملائكة العذاب صم بكم عمي معهم مقامع من حديد يضربونه بها لا يسمعون صوته فيرحموه ولا يبصرونه فيرأفوا به فتعرض عليه النار بكرة وعشيا » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : من أراد أن ينجو من عذاب القبر فعليه أن يلازم أربعة أشياء ويجتنب أربعة أشياء ، فأما الأربعة التي يلازمها : فمحافظة الصلوات ، والصدقة وقراءة القرآن ، وكثرة التسبيح ، فإن هذه الأشياء تضيء القبر وتوسعه . وأما الأربعة التي يجتنبها : فالكذب ، والخيانة والنميمة ، والبول . فقد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « تنزهوا عن البول فإن عامة عذاب القبر منه »