نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

127

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

النبي قال رسول اللّه ، فقلت آللّه أرسلك ؟ قال نعم ، فقلت بأي شيء أرسلك ؟ قال بأن نوحد اللّه ولا نشرك به شيئا وكسر الأوثان وصلة الرحم . فقلت له ومن معك على هذا الأمر ؟ قال حر وعبد ، وإذا معه أبو بكر وبلال ؟ قلت فإني أتبعك ؟ قال إنك لن تستطيع ذلك يومك هذا ولكن ارجع إلى أهلك فإذا سمعت بأني قد ظهرت فالحق بي ، فرجعت إلى أهلي وقد أسلمت . قال عمرو بن عنبسة : ولقد رأيتني في ذلك اليوم وأنا رابع الإسلام يعني لم يكن في ذلك الوقت من المسلمين إلا أربعة ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مهاجرا إلى المدينة ، فركبت راحلتي حتى قدمت على المدينة فدخلت عليه فقلت يا رسول اللّه أتعرفني ؟ قال نعم ، ألست الذي أتيتني بمكة ؟ قلت يا رسول اللّه علمني مما علمك اللّه تعالى ؟ قال إذا صليت الصبح فأقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس ، فإذا طلعت فلا تصلّ حتى ترتفع فإنها تطلع بين قرني الشيطان وحينئذ يسجد لها الكفار ، فإذا ارتفعت قدر رمح أو رمحين فصلّ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقبل الرمح للظل ، ثم أقصر عن الصلاة فإنها حينئذ تسجر جهنم ، فإذا فاء الفيء فأت الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر ، فإذا صليت العصر فأقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني الشيطان وحينئذ يسجد لها الكفار . قال قلت يا نبي اللّه أخبرني عن الوضوء ؟ قال ما منكم من رجل يقرب وضوءه ثم يتمضمض ويستنشق ويستنثر إلا خرجت خطايا فيه وخياشيمه مع الماء حين يستنثر ، ثم يغسل وجهه كما أمره اللّه تعالى إلا خرجت خطايا وجهه مع الماء ، ثم يغسل يديه إلى المرفقين كما أمره اللّه تعالى إلا خرجت خطايا يديه من أطراف أنامله مع الماء ، ثم يمسح رأسه كما أمره اللّه تعالى إلا خرجت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء ، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره اللّه تعالى إلا خرجت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء ، ثم يقوم فيحمد اللّه تعالى ويثني عليه بالذي هو له أهل ثم يركع ركعتين إلا انصرف من ذنوبه كيوم ولدته أمه » . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « ألا أدلكم على ما يمحو اللّه تعالى به الخطايا وترفع به الدرجات ؟ قالوا بلى يا رسول اللّه ، قال إسباغ الوضوء في السبرات ، والصبر على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط » يعني الحصن من العدوّ ، ويقال يعني فضل الرباط الذي يرابط في سبيل اللّه تعالى . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : حدثني أبي رحمه اللّه بإسناده عن عبد اللّه بن سلام قال : وجدت في بعض ما أنزل اللّه عز وجل أن من توضأ من كل حدث ولم يكن دخالا على النساء في البيوت ولم يكسب مالا بغير حق رزق من الدنيا بغير حساب . وروى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من بات طاهرا في شعار طاهر بات ومعه ملك في شعاره فلا يستيقظ ساعة