نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

128

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

من الليل إلا قال الملك اللهم اغفر لعبدك فلان فإنه بات طاهرا » وعن عمران بن أبان قال : رأيت عثمان بن عفان توضأ فأفرغ الماء على يديه ثلاثا فغسلهما ثم تمضمض واستنشق ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يده اليمنى إلى المرفقين ثلاثا ثم اليسرى ثلاثا ثم مسح برأسه ثم غسل قدميه ثلاثا ثم قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم توضأ نحو وضوئي هذا ، ثم قال من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث نفسه فيهما بشيء من أمر الدنيا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر » وروى ثوبان عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن » قال معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « لن تحصوا » يعني لن تقدروا على ذلك إلا بالجهد . ويقال : لن تقدروا أن تعدوا ثواب من استقام على الإيمان والطاعة ، ومعنى قوله « لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن » يعني الدوام على الوضوء من أخلاق المؤمنين ، فينبغي للمؤمن أن يكون النهار كله على الوضوء وينام بالليل على الوضوء فإنه إذا فعل ذلك يحبه اللّه ويحبه الحفظة ويكون في أمان اللّه عز وجل . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : سمعت أبي رحمه اللّه يحكي بإسناده يقول : بلغني أن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه وجه رجلا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى مصر لكسوة الكعبة ، فنزل الرجل بعض أرض الشام إلى جانب صومعة حبر من الأحبار ولم يكن حبر أعلم منه ، فأحب رسول عمر أن يلقاه فيسمع منه علمه فأتاه يستفتح باب داره فلم يفتح له طويلا ثم دخل على الحبر فسأله ليسمع منه فأعجبه علمه ، فشكا إليه حبسه على بابه فقال له الحبر : إنا كنا رأيناك حين عدلت إلينا فرأيناك على هيبة السلطان فتخوفناك ، وإنما حبسناك على الباب لأن اللّه تبارك وتعالى قال لموسى : يا موسى إذا تخوّفت سلطانا فتوضأ وأمر أهلك بالوضوء فإن من توضأ كان في أماني مما يتخوف ، فأغلقنا دونك الباب حتى توضأت وتوضأ جميع من في الدار وصلينا فأمناك لذلك ثم فتحنا لك الباب . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : ينبغي للذي يتوضأ أن يكون وضوؤه مع التعظيم ويعلم أنه يريد زيارة ربه عز وجل ، فينبغي أن يتوب من جميع ذنوبه لأن اللّه تبارك وتعالى جعل الغسل بالماء علامة لغسله من الذنوب ، فينبغي أن يبدأ بذكر اسم اللّه تعالى وإذا تمضمض واستنشق يغسل فاه من الغيبة والكذب كما غسله بالماء ، وإذا غسل وجهه يغسله من النظر إلى الحرام وكذلك في سائر الأعضاء ، فإذا فرغ من وضوئه يدعو اللّه تعالى ويسبحه . وقد روي في الخبر : « إن العبد المؤمن إذا فرغ من وضوئه ثم قال : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك يختم بخاتم ثم يوضع تحت العرش فلم يكسر حتى يدفع إليه يوم القيامة » وروى عقبة بن عامر عن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إذا فرغ أحدكم من وضوئه فقال أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء » قال : حدثني أبي رحمه اللّه تعالى حدثنا إبراهيم بن نصر حدثنا حمد بن مسعدة المروزي عن عبد اللّه بن عبد المجيد عن عمران القطان عن قتادة عن خليد القصري عن أبي الدرداء رضي اللّه تعالى عنه قال : قال