نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
126
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
وروي عن يحيى بن جابر الطائي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « ما قدّم رجل شيئا بين يديه أحب إليه ولا هو فيه أعظم أجرا من ولد قدمه بين يديه ابن اثنتي عشرة سنة » ويقال « الصبر عند الصدمة الأولى وإذا مضى عليه وقت يصبر إن شاء أو أبى ، فالعاقل من صبر بأوّل مرة » وروي عن ابن المبارك رحمه اللّه تعالى أنه مات له ابن فمرّ به مجوسي يعزيه فقال له : ينبغي للعاقل أن يفعل اليوم ما يفعله الجاهل بعد خمسة أيام ، فقال ابن المبارك اكتبوا هذا منه . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من عزّى مصابا كان له مثل أجره » . وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « الصبر ثلاثة : صبر على الطاعة ، وصبر على المصيبة ، وصبر عن المعصية ، فمن صبر على المصيبة حتى يردّها بحسن عزائها كتب اللّه له ثلاثمائة درجة ، ومن صبر على الطاعة كتب اللّه له ستمائة درجة ، ومن صبر عن المعصية كتب اللّه له تسعمائة درجة » . وروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال « أوّل شيء كتبه اللّه تعالى في اللوح المحفوظ : إني أنا اللّه لا إله إلا أنا ومحمد رسولي ، من استسلم لقضائي وصبر على بلائي وشكر لي نعمائي كتبته صديقا وبعثته يوم القيامة مع الصديقين ، ومن لم يستسلم لقضائي ولم يصبر على بلائي ولم يشكر لنعمائي فليتخذ إلها سوائي » قال ابن المبارك : المصيبة واحدة فإذا جزع صاحبها صارت اثنتين : يعني صارت المصيبة اثنتين إحداهما المصيبة والثانية ذهاب أجر المصيبة وهو أعظم من المصيبة . وروي في الخبر عن عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من أصابته مصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها من أعظم المصائب » وروي عنه أيضا كرم اللّه وجهه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من اشتاق إلى الجنة سارع إلى الخيرات ، ومن أشفق من النار لها عن الشهوات ، ومن راقب الموت ترك اللذات ؛ ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب » وذكر أن في بعض الكتب مكتوبا ستة أسطر : في السطر الأوّل من أصبح حزينا على الدنيا أصبح ساخطا على اللّه ، وفي الثاني من شكا مصيبة نزلت به فإنما يشكو ربه ، وفي الثالث من لا يبالي من أي باب أتاه رزقه لا يبالي من أي أبواب النار أدخله اللّه ، وفي الرابع من أتى خطيئة وهو يضحك دخل النار وهو يبكي ، وفي الخامس من كان أكبر همه الشهوات نزع اللّه خوف الآخرة من قلبه ، وفي السادس من تواضع لغني لأجل دنياه أصبح والفقر بين عينيه . باب فضل الوضوء ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رحمه اللّه تعالى : حدثنا الفقيه أبو جعفر حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن عبد الرحمن القاري حدثنا أبو العباس الفضل بن الحكم النيسابوري حدثنا يزيد بن عبد اللّه حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا شداد بن عبد اللّه الدمشقي حدثنا أبو أمامة الباهلي قال « قلت لعمرو بن عنبسة لأيّ شيء تدعى رابع الإسلام ؟ قال إني كنت أرى الناس على الضلالة ولا أرى الأوثان شيئا ثم سمعت رجلا يخبر أخبارا بمكة فركبت راحلتي حتى قدمت مكة فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مستخف وإذا قومه عليه حواء ، فتلطفت له فدخلت عليه فقلت من أنت ؟ فقال أنا نبيّ ، فقلت وما