القاضي التنوخي
97
الفرج بعد الشدة
397 رمي من أعلى القلعة أوّلا وثانيا فنجا وسلم وحكى الشريف أبو الحسن محمّد بن عمر العلوي الزيدي « 1 » ، قال : لمّا حصلت محبوسا بقلعة خست « 2 » بنواحي نيسابور ، من فارس ، حين حبسني عضد الدولة بها ، كان صاحب القلعة الذي أسلمت إليه يؤنسني بالحديث . فحدّثني يوما : أنّ هذه القلعة كانت في يد رجل كان راعيا بهذه البلاد ، ثم صار قائدا ، واحتوى عليها ، فصارت له معقلا ، وانضمّ إليه اللصوص ، فصار يغير بهم على النواحي ، فيخرجون ، ويقطعون الطريق ، وينهبون [ 44 ن ] القرى ، ويفسدون ، ويعودون إلى القلعة ، فلا تمكن فيهم حيلة ، إلى أن قصدهم أبو الفضل ابن العميد « 3 » ، وحاصرهم مدّة ، وافتتحها ، وسلّمها إلى عضد الدولة . قال : فكان في محاصرة أبي الفضل لهم ، ربما نزلوا وحاربوه ، فظفر منهم
--> ( 1 ) أبو الحسن محمّد بن عمر العلوي الكوفيّ ( 315 - 390 ) : كان المقدّم على الطالبيّين ، مع ثروة ، وغنى ، وجاه ، وكان العوامّ يطيعونه ، وكان يراسل وكلاءه بالحمام الزاجل ، واطّلع عضد الدولة مرّة على فقرة تبين أنّ المطلوب من أبي الحسن عن معاملاته بفارس ألف ألف وثلاثمائة ألف ، فانزعج منه ، وتصوّره بصورة من إذا أراد شيئا تمكّن منه ، فاعتقله ، واستولى على أمواله ، ثمّ أطلقه شرف الدولة ، وصادره بهاء الدولة على ألف ألف دينار ( المنتظم 7 / 211 ) . ( 2 ) في غ : بقلعة خست بنواحي بلاد سابور من فارس ، وخست : ناحية من بلاد فارس قريبة من البحر ( معجم البلدان 2 / 441 ومراصد الاطلاع 1 / 466 ) . ( 3 ) أبو الفضل محمّد بن الحسين العميد بن محمّد : من أئمّة الكتّاب ، متوسّع في الفلسفة والنجوم ، لقّب بالجاحظ الثاني في أدبه وترسّله ، حسن السياسة ، خبير بتدبير الملك ، به تخرّج عضد الدولة ، أثنى عليه الثعالبي ، وابن الأثير ، وزّر لركن الدولة ، ودامت وزارته 24 سنة ومات بهمذان سنة 360 ( الأعلام 6 / 328 ) .