القاضي التنوخي
81
الفرج بعد الشدة
ثم قال لخادم بين يديه : احمل إليها عشرة آلاف دينار ، ومائتي ألف درهم « 15 » ، وبلّغها سلامي ، واعلمها أنّه لولا خوفي من احتشامها لسرت إليها مسلّما عليها ، ومخبرا لها بسروري بها ، فقل لها : أنا أخوك ، وجميع ما ينفذ فيه أمري ، فأمرك فيه نافد مقبول . قالت زينب : فإذا هي قد وردت إلينا مع الخادم ، وعلى رأسها دواج ملحم « 16 » ، حتى جلست . فلقيها المهدي أحسن لقاء ، فأقعدها عنده ساعة ، [ 86 ن ] تحادثه ، ثم انصرفت إلى مقصورتها . فهذا الحديث يا بنيّ ، خير لك من كتاب . قال : فأمسكت . فقالت لي : قد اغتممت ؟ فقلت لها : ما أغتمّ ، ما أبقاك اللّه عزّ وجلّ لي . فقالت : الليلة توافيك كتاب . فلمّا كان الليل ، أنفذت بها إليّ ، ومعها ما يساوي أضعاف ثمنها من كلّ صنف من الحليّ ، والرقيق ، وغير ذلك « 17 » . وذكر القاضي أبو الحسين في كتابه ، هذا الخبر ، فقال : روى أبو موسى محمّد بن الفضل عن أبيه ، قال : كنت ألفت زينب بنت سليمان بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس ، أكتب عنها
--> ( 15 ) في المستجاد ( ص 24 ) : مائة بدرة . ( 16 ) الدواج : فارسيّة ، بمعنى اللحاف ( المعجم الذهبي ) ، وهو قطعة من القماش تتّخذ غطاء للرأس ( كما في هذه القصّة ) وقد تتّخذ غطاء للبدن بدلا من اللحاف ( القصّة 3 / 165 و 4 / 97 من نشوار المحاضرة ) ، راجع معجم دوزي للألبسة 186 ، والملحم : القماش الذي سداه إبريسم ولحمته غير إبريسم . ( 17 ) لم ترد هذه القصّة في ر ، ووردت في كتاب المستجاد للتنوخي 21 - 25 .